الخميس، 22 يوليو 2021

الجزء الخامس والعشرون - الربع الرابع - الأحكام الفقهية

 



السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أخوتي الكرام .


"لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ (14)"


الأصل أن الدعاء عند ركوب الدابة وما في حكمها مستحب عند الركوب والاستواء على ظهر المركوب على نحو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم : عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ـ اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل.

وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون.


وفي سنن الترمذي: عن علي بن ربيعة قال: شهدت عليا أتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال بسم الله ثلاثا، فلما استوى على ظهرها قال الحمد لله، ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون ـ ثم قال الحمد لله ثلاثا والله أكبر ثلاثا سبحانك إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، قلت من أي شيء ضحكت يا أمير المؤمنين؟ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، ثم ضحك فقلت من أي شيء ضحكت يا رسول الله؟ قال: إن ربك ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي ذنوبي إنه لا يغفر الذنوب غيرك.


هذا مع أنه إذا نسي الشخص الدعاء االمذكور عند الركوب ثم تذكره بعد أن قطع مسافة فلا مانع من أن يأتي به طالما أنه ما زال راكبا على دابته أو سيارته.


ومن أهل العلم من يري أن دعاء الركوب لا يتناول المصاعد، وإنما هي عنده في حكم السُّلَّم أو الدرج، فقد سئل الشيخ ابن عثيمين: هل يلزم في ركوب الدابة أنه كلما ركب الدابة يدعو بدعاء الركوب؟ فأجاب: أي: نعم. ظاهر القرآن أن الإنسان كلما ركب على البعير أو السيارة أو السفينة أو القطار أن يقول: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُون} [الزخرف:13-14]، فقال السائل: هل يقاس باللفت (المصعد)؟ فقال الشيخ: لا، ما أظن المصعد الكهربائي من هذا النوع، وإنما هو درج مُيَسَّرٌ مُسَهَّل.


ومنهم من يرى تناول هذا الذكر لكل ما يسره الله تعالى من وسائل النقل من أنواع الجمادات المستحدثة، قال الشيخ محمد إسماعيل المقدم في تفسير آية الزخرف: ومما يلفت النظر هنا أن الآية تشير إلى هذا الذكر بعد قوله سبحانه وتعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} [الزخرف:12]، و(الفلك): سفن، والسفن جمادات ليس فيها روح، فإذاً: هذا الذكر يقال عند ركوب أي شيء من وسائل المواصلات، سواء كان المصعد مثلاً؛ لأنه من تسهيل الله، أو كانت الحافلة، أو السيارة، أو الدراجة، أو أي شيء مما سخره الله سبحانه وتعالى من أنواع الجمادات، بجانب المخلوقات الحية من الخيول والجمال وغيرها، فيستحب أن يقال هذا الذكر عند الاستواء عليها.

وقال الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي في (التفسير المنير): لا تقتصر وسائل الركوب على السفن والإبل، فهناك آية أخرى تشمل الدواب والسيارات والقطارات والطائرات ونحوها من وسائل المواصلات الحديثة، وهي قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً، وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ (النحل).


وأما التكبير والتسبيح عند الصعود والهبوط، فيدل عليه إطلاق الصعود والنزول في حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا. رواه البخاري. 

قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري): مناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب للنفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى وأنه أكبر من كل شيء فيكبره ليشكر له ذلك فيزيده من فضله، ومناسبة التسبيح عند الهبوط لكون المكان المنخفض محل ضيق فيشرع فيه التسبيح لأنه من أسباب الفرج.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق