( بَرَاءَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ )
التوبة (1)
هذه براءة من الله ورسوله، وإعلان بالتخلي عن العهود التي كانت بين المسلمين والمشركين.
السؤال : في عدم نزول البسملة في سورة التوبة دليل على قوة القرآن مع المعاندين من الكفار، وضح ذلك؟
قال علي بن أبي طالب: البسملة أمان، وبراءة نزلت بالسيف؛ فلذلك لم تبدأ بالأمان.
(ابن جزي:1/350.)
****************************************************************
( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ )
التوبة (2)
فسيروا -أيها المشركون- في الأرض مدَّة أربعة أشهر، تذهبون حيث شئتم آمنين من المؤمنين، واعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من العقوبة، وأن الله مذل الكافرين ومورثهم العار في الدنيا، والنار في الآخرة. وهذه الآية لذوي العهود المطلقة غير المؤقتة، أو من له عهد دون أربعة أشهر، فيكمَّل له أربعة أشهر، أو مَن كان له عهد فنقضه.
****************************************************************
التوبة (3)
وإعلام من الله ورسوله وإنذار إلى الناس يوم النحر أن الله بريء من المشركين، ورسوله بريء منهم كذلك. فإن رجعتم -أيها المشركون- إلى الحق وتركتم شرككم فهو خير لكم، وإن أعرضتم عن قَبول الحق وأبيتم الدخول في دين الله فاعلموا أنكم لن تُفْلِتوا من عذاب الله. وأنذر -أيها الرسول- هؤلاء المعرضين عن الإسلام عذاب الله الموجع.
السؤال : لماذا أمر المسلمون بإخبار المشركين بإنهاء العهد بينهم؟
وهذا أمر للمسلمين بأن يأذنوا المشركين بهذه البراءة؛ لئلا يكونوا غادرين.
(ابن عاشور:10/108.)
****************************************************************
التوبة (4)
ويُستثنى من الحكم السابق المشركون الذين دخلوا معكم في عهد محدد بمدة، ولم يخونوا العهد، ولم يعاونوا عليكم أحدا من الأعداء، فأكملوا لهم عهدهم إلى نهايته المحدودة. إن الله يحب المتقين الذين أدَّوا ما أمروا به، واتقوا الشرك والخيانة، وغير ذلك من المعاصي.
****************************************************************
التوبة (5)
فإذا انقضت الأشهر الأربعة التي أمَّنتم فيها المشركين، فأعلنوا الحرب على أعداء الله حيث كانوا، واقصدوهم بالحصار في معاقلهم، وترصدوا لهم في طرقهم، فإن رجعوا عن كفرهم ودخلوا الإسلام والتزموا شرائعه من إقام الصلاة وإخراج الزكاة، فاتركوهم، فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام، إن الله غفور لمن تاب وأناب، رحيم بهم.
السؤال : ما تقول فيمن يتوب بلسانه فحسب، ويكتفي بذلك تاركاً العمل؟
هذه الآية دالة على أن من قال: «قد تبت»؛ أنه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحققة للتوبة؛ لأن الله -عز وجل- شرط هنا مع التوبة إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة؛ ليتحقق بهما التوبة.
(القرطبي:10/114.)
السؤال : لماذا ذُكِرَت الصلاة والزكاة دون سائر العبادات؟
ونبه بأعلاها على أدناها؛ فإن أشرف أركان الإسلام بعد الشهادتين الصلاة التي هي حق الله عز وجل، وبعدها أداء الزكاة التي هي نفع متعدٍ إلى الفقراء والمحاويج، وهي أشرف الأفعال المتعلقة بالمخلوقين، ولهذا كثيراً ما يقرن الله بين الصلاة والزكاة.
(ابن كثير:2/321.)
****************************************************************
التوبة (6)
وإذا طلب أحد من المشركين الذين استبيحت دماؤهم وأموالهم الدخول في جوارك -أيها الرسول- ورغب في الأمان، فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن الكريم ويطَّلع على هدايته، ثم أَعِدْه من حيث أتى آمنًا؛ وذلك لإقامة الحجة عليه؛ ذلك بسبب أن الكفار قوم جاهلون بحقائق الإسلام، فربما اختاروه إذا زال الجهل عنهم.
****************************************************************
التوبة (7)
لا ينبغي أن يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله، إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام في صلح (الحديبية) فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك. إن الله يحب المتقين الموفِّين بعهودهم.
****************************************************************
التوبة (8)
إن شأن المشركين أن يلتزموا بالعهود ما دامت الغلبة لغيرهم، أما إذا شعروا بالقوة على المؤمنين فإنهم لا يراعون القرابة ولا العهد، فلا يغرنكم منهم ما يعاملونكم به وقت الخوف منكم، فإنهم يقولون لكم كلامًا بألسنتهم؛ لترضوا عنهم، ولكن قلوبهم تأبى ذلك، وأكثرهم متمردون على الإسلام ناقضون للعهد.
****************************************************************
التوبة (9)
استبدلوا بآيات الله عرض الدنيا التافه، فأعرضوا عن الحق ومنعوا الراغبين في الإسلام عن الدخول فيه، لقد قَبُح فعلهم، وساء صنيعهم.
السؤال : بيِّن خطورة اتباع الشهوات، وأثره على دين المسلم من خلال الآية؟
استبدلوا بذلك (ثمنًاً قَليلاًً)، أي: شيئا حقيرا من حطام الدنيا؛ وهو أهواؤهم وشهواتهم التي اتبعوها. والجملة ... مستأنفة كالتعليل لقوله تعالى: (وأكثرهم فاسقون)؛ فيه أن من فسق وتمرد كان سببه مجرد اتباع الشهوات، والركون إلى اللذات.
(الألوسي:5/251.)
****************************************************************
التوبة (10)
إن هؤلاء المشركين حرب على الإيمان وأهله، فلا يقيمون وزنًا لقرابة المؤمن ولا لعهده، وشأنهم العدوان والظلم.
السؤال : ما الحكمة في اختيار اسم الإيمان في هذا الموضع: (في مؤمن)؟ وما الذي يفيده المسلم من هذا؟
فالوصف الذي جعلهم يعادونكم لأجله ويبغضونكم هو الإيمان؛ فذبوا عن دينكم، وانصروه، واتخذوا من عاداه لكم عدواً، ومن نصره لكم ولياً، واجعلوا الحكم يدور معه وجوداً وعدماً، لا تجعلوا الولاية والعداوة طبيعية؛ تميلون بهما حيثما مال الهوى، وتتبعون فيهما النفس الأمارة بالسوء.
(السعدي:330.)
****************************************************************
التوبة (11)
فإن أقلعوا عن عبادة غير الله، ونطقوا بكلمة التوحيد، والتزموا شرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فإنهم إخوانكم في الإسلام. ونبين الآيات، ونوضحها لقوم ينتفعون بها.
السؤال : هل تارك الصلاة أخ في الدين؟
فعلق الأخوة في الدين على التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والمعلق بالشرط ينعدم عند عدمه، فمن لم يفعل ذلك فليس بأخ في الدين.
(ابن تيمية:3/311.)
****************************************************************
التوبة (12)
وإنْ نَقَضَ هؤلاء المشركون العهود التي أبرمتموها معهم، وأظهروا الطعن في دين الإسلام، فقاتلوهم فإنهم رؤساء الضلال، لا عهد لهم ولا ذمة، حتى ينتهوا عن كفرهم وعداوتهم للإسلام.
السؤال : كيف يكون الطعن في الدين؟
والطعن: هو أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله، واستقامة فروعه.
(القرطبي:10/123.)
السؤال : لماذا خَصَّ أئمة الكفر بالقتال؟
وخصهم بالذكر لعِظَم جنايتهم، ولأن غيرهم تبع لهم، وليدل على أن من طعن في الدين وتصدى للرد عليه فإنه من أئمة الكفر.
(السعدي:330.)
****************************************************************
التوبة (13)
لا تترددوا في قتال هؤلاء القوم الذين نقضوا عهودهم، وعملوا على إخراج الرسول من (مكة)، وهم الذين بدؤوا بإيذائكم أول الأمر، أتخافونهم أو تخافون ملاقاتهم في الحرب؟ فالله أحق أن تخافوه إن كنتم مؤمنين حقًا.
السؤال : لماذا جيء بالشرط (إن كنتم مؤمنين) في الآية الكريمة؟
وجيء بالشرط المتعلق بالمستقبل -مع أنه لا شك فيه- لقصد إثارة همتهم الدينية؛ فيبرهنوا على أنهم مؤمنون حقا؛ يقدمون خشية الله على خشية الناس.
(ابن عاشور:10/134.)
****************************************************************
التوبة (14)
يا معشر المؤمنين قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذْهِب عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
السؤال : لم شرع الجهاد والله قادر على إهلاك الأعداء بأمر من عنده؟
قال تعالى عزيمة على المؤمنين، وبياناً لحكمته فيما شرع لهم من الجهاد مع قدرته على إهلاك الأعداء بأمر من عنده: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين).
(ابن كثير:2/325.)
****************************************************************
التوبة (15)
يا معشر المؤمنين قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويذلهم بالهزيمة والخزي، وينصركم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويشف بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذْهِب عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
السؤال : دلت الآية على محبة الله لعباده المؤمنين، وضح ذلك.
وهذا يدل على محبة الله لعباده المؤمنين، واعتنائه بأحوالهم، حتى أنه جعل من جملة المقاصد الشرعية شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم.
(السعدي:331.)
السؤال : ما فائدة تذييل الآية الكريمة بــ(والله عليم حكيم)؟
والتذييل بجملة: (والله عليم حكيم) لإفادة أن الله يعامل الناس بما يعلم من نياتهم، وأنه حكيم لا يأمر إلا بما فيه تحقيق الحكمة، فوجب على الناس امتثال أوامره.
(ابن عاشور:10/137.)
****************************************************************
التوبة (16)
مِن سنة الله الابتلاء، فلا تظنوا يا معشر المؤمنين أن يترككم الله دون اختبار؛ ليعلم الله علمًا ظاهرًا للخلق الذين أخلصوا في جهادهم، ولم يتخذوا غير الله ورسوله والمؤمنين بطانة وأولياء. والله خبير بجميع أعمالكم ومجازيكم بها.
****************************************************************
التوبة (17)
ليس من شأن المشركين إعمار بيوت الله، وهم يعلنون كفرهم بالله ويجعلون له شركاء. هؤلاء المشركون بطلت أعمالهم يوم القيامة، ومصيرهم الخلود في النار.
****************************************************************
التوبة (18)
لا يعتني ببيوت الله ويعمرها إلا الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة، ولا يخافون في الله لومة لائم، هؤلاء العُمَّار هم المهتدون إلى الحق.
السؤال : ما الفرق بين عمار المساجد وعمار المشاهد؟
فبين أن عمار المساجد هم الذين لا يخشون إلا الله، ومن لم يخش إلا الله فلا يرجو ويتوكل إلا عليه؛ فإن الرجاء والخوف متلازمان. والذين يحجون إلى القبور يدعون أهلها، ويتضرعون لهم، ويعبدونهم، ويخشون غير الله، ويرجون غير الله؛ كالمشركين الذين يخشون آلهتهم ويرجونها.
(ابن تيمية:3/327.)
****************************************************************
مع بعض التوجيهات
****************************************************************
مع التفسير للدكتور/إبراهيم الشربيني









ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق