أحكام استقبال
القبلة
المسألة الأولى
حكم استقبال
القبلة
استقبالَ القبلة
شرطٌ في صحَّة الصَّلاة.
هذا إذا علمنا
أنَّ استقبالَ القبلة على قسمين:
الأول: استقبال
عين الكعبة.
وهذا الاستقبال
فرضٌ في حقِّ كلِّ من شاهد عينَ الكعبة وعاينها، أو تحقَّق من مكانها، ولو من وراء
جِدارٍ، وهذا مما أجمع عليه أهل العلم.
وعليه، فمن
تَرَكَ استقبَالَها ـ ممن كان مشاهدًا لها ـ فصلاته باطلةٌ.
ودليل استقبال
القبلة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لمَّا دخل مكَّة في عام الفتح دخل الكعبة
فدعى في نواحيها، ثمَّ خرج فصلَّى قِبَلَ البيت، وقال
" هذه
القبلة" مسلم.
الثاني: استقبال
جهة الكعبة.
وهذا الاستقبال
فرضٌ في حقِّ كلِّ من لم يكن مشاهدًا لها، كما قال الله تعالى:
"
قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ
قِبْلَةً تَرْضَاهَافَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ"
(البقرة: ١٤٤).
والشَّطرُ في
اللُّغة: النَّحْوُ، أي: فَولِّ وَجهَك نَحْوَ المسجدِ الحرامِ، وهذا التفسيرُ لا
خلافَ فيه بين أهل اللغة.
وعليه؛ فإن
استقبال جهة الكعبة ممَّا أمَرَ الله به المؤمنين في قوله تعالى:
" وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَه" (البقرة: ١٤٤).
ويدل عليه أيضا
ما جاء في الصحيحين: " أنَّ القبلةَ لما تحوَّلت للكعبة، خرج رجلٌ، فمرَّ
بقومٍ من الأنصار، وهم يصلون نحو بيت المقدس، فأمرهم بالتحول نحو الكعبة، فتحرَّف
القومُ، حتى توجَّهوا نحو الكعبة"
.
فدلالته أنهم لم
يتكلَّفوا عينَ الكعبة، بل اكتفوا باستقبال جهتها.
واستقبالُ جهةِ
الكعبة ممَّا أجمع عليه أهل العلم.
قال القرطبي في
" الجامع" : " وأجمعوا على أنَّ كلَّ من غاب عنها ـ أي: عن عينها ـ
أن يستقبلَ ناحيتها وشطرها وتلقاءها" انتهى.
وعليه، فمن وجب
في حقِّه استقبالُ جهةِ الكعبة، فإنه لا يجب في حقِّه إصابةُ عينها؛ لأنَّ الله
تعالى لم يكلِّفنا بذلك، إذ لو كلَّفنا بذلك لكان في ذلك مشقَّةٌ عظيمةٌ.
وأكَّد ابنُ
العربي كلامَ القرطبي بقوله: " وهو الصحيح لثلاثة أوجه:
الأول: أنه
الممكن الذي يرتبط التكليف به.
الثاني:
أنه المأمور به
في القرآن، لقوله تعالى:
" فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُم" ،
يعني: من الأرض من شرقٍ أو غربٍ،
" فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ"
(البقرة: ١٤٤
الثالث:
أن العلماء
احتجُّوا بالصَّفِّ الطويل الذي يُعلمُ قطعًا أنه أضعافُ عرضِ البيت"، وبنحوه
قال ابن تيميَّة
في " مجموع الفتاوى: " فمن توهَّم أنَّ الفرضَ أن يقصد المُصلِّي
الصلاةَ في مكانٍ لو سار على خطٍّ مستقيمٍ وصل إلى عينِ الكعبة فقد أخطأ، ومن
فسَّر وجوبَ الصلاة إلى العينِ بهذا، وأوجب هذا، فقد أخطأ، وإن كان هذا قد قاله
قائلٌ من المجتهدين، فهذا القول خطأ، خالف نصَّ الكتاب والسنة وإجماع السلف، بل
وإجماع الأمة.
فإنَّ الأمةَ
متفقةٌ على صحَّةِ صلاةِ الصفِّ المستطيل الذي يزيدُ طولُه على سَمْتِ الكعبة
بأضعافٍ مضاعفةٍ، وإن كان الصف مستقيما لا انحناء فيه ولا تقوس" انتهى.
قلت: ومن خلال
ما مضى ذكره يتبين لنا أنَّ الإجماعَ واقعٌ على صحة صلاة أصحاب الصف الطويل الذي
يزيد طوله على عرض الكعبة.
وعليه، فالعبرة
ليست في استقبال عين القبلة، بل في استقبال جهتها لمن خرج به الصفُّ الطويلُ عن
سمتِ الكعبة، كما هو ظاهرُ كثيرٍ من صفوف مساجد المسلمين
***************************************************************
المسألة الثانية:
علامات استقبال
القبلة
العلامة الأولى:
المشرق والمغرب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: " مَا
بَيْنَ المَشرقِ والمَغربِ قِبلةٌ" أخرجه أحمد والترمذي، وقال: " حسنٌ
صحيحٌ"
، ونقل الترمذيُّ عن البخاريِّ تقويتَهُ
للحديث.
وقد نصَّ على
تصحيح الحديث غير واحد من أهل العلم، كما تناقلوا تصحيحَ الترمذي للحديث في كتبهم
ولم يُنكروه، كالبغوي، وابن دقيق العيد، وابن تيمية، وابن رجب، وابن حجر، وآخرين،
ومنهم من صححه كأحمد شاكر، والألباني وغيرهما.
وقد ضعَّف
الحديثَ بعض العلماء، كالإمام أحمد والنسائي، لكنهم لم يقصدوا تضعيف معناه، ولا
منع العمل به، بل قصدوا تضعيفَ سنده، لأن الإمام أحمد قال: " هذا المشرق وأشار بيده، وهذا
المغرب وأشار بيده، وما بينهما قبلة، قلت له: فصلاة من صلى بينهما جائزة؟ قال: نعم، وينبغي أن يتَحرَّى الوسَطَ" ،
انظره في " مسائل ابنه عبد الله، وإسحاق، وأبي داود وغيرهم.
ومما يرجح صحة
الحديث، أنه قد صحَّ موقوفًا عن جمع من الصَّحابة: كعمر، وعلي، وابن عمر، وابن
عباس بأسانيدَ صحيحةٍ لا مطعنَ فيها.
قال عمر رضي
الله عنه: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" أخرجه مالك وعبد الرزاق وابن
أبي شيبة وغيرهم، والأثر صحَّحه الإمام أحمد والدارقطني والنووي وغيرهم.
قلت: إن علامة "
المشرق والمغرب" لهي من العلامات التي جرى عليها عمل المسلمين جيلًا بعد جيل،
كما أنها من العلامات التي يسرها الله تعالى على عباده المؤمنين في معرفة دلالة
القبلة.
وعليها، فقد قاس
العلماءُ على المشرق والمغرب: الشمالَ والجنوبَ، وقالوا: ما بين الشمال والجنوب
قبلة لمن كان في شرق الكعبة أو غربها.
لأجل هذا، فإن
قبلةَ أهل المدينة: الجنوبُ، وأهل اليمن: الشمالُ، وأهل مصر: بين الجنوب والشرق،
وأهل العراق: بين الجنوب والغرب، وهكذا في غيرها من بلاد الإسلام.
العلامة
الثانية: طلوع الشمس والقمر.
ففي طلوع الشمس
والقمر وغروبهما، وكذا في علامات النجوم: ما يُستدلُ به على جهة القبلة، كما يدركه
أكثر الناس، بحسب معرفتهم لجهة القبلة شمالا أو جنوبا، شرقا أو غربا.
العلامة
الثالثة: إخبار العارفين من أهل البلد بجهة القبلة، كما قال
تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون".
قلت: وهذه
العلامات الثلاث قد أجمع عليها أهل العلم من مفسرين ومحدثين وفقهاء.
أما ما سوى هذه
العلامات مما استحدثها الناس من آلات مخترعة قديمة: كالربع المجيب والمقنطر
والاسطرلاب، أو مما هو حديث: كالبوصلة، وبرامج جهاز الجوال وغيرها، مما يستدل بها
على جهة القبلة، فهذا وغيره ليس في الشريعة ما يمنعُ الاستفادةَ منها.
وعليه، فيجوز
الاستفادةُ منها في دلالة جهة القبلة، ولا يجب.
قال ابن تيمية
في " مجموع الفتاوى" : " عند جماهير أهل العلم أنَّ المصلِّي ليس
عليه أن يستدل بالقطب ولا بالجَدي ولا بغير ذلك، بل إذا جعل من في الشام ونحوها:
المغربَ عن يمينه، والمشرق عن شماله، صحَّت صلاتُه، وكذلك لا يمكن ضبط وقت طلوع
الهلال بالحساب، هذا إذا قُدِّر، أو إذا قُدِر على تقويم الحساب وتعديله" .
قلت:
ومن خلال ما مضى
ذكره فيما يتعلق بدلالات القبلة سواء باستعمال العلامات الشرعية، أو بغيرها من
الآلات المخترعة، فإنه يتحقق لنا ما يلي:
1 ـ
أن كثيرا من الآلات المخترعة، والأجهزة المعنيَّة في تحديد القبلة لا تخلو من خلل،
كما أن بعضها غير متقن الصُّنع، بحيث نجد بعضها يتأثر بوجود شُحنات قريبة منه،
كالمغناطيس، والحديد ونحوها، الأمر الذي أورث قلقًا واضطرابًا عند كثير من
المسلمين، بل وجدنا بالتجربة أن بعضها يخالف بعضا في تحديد القبلة في المكان
الواحد، وفي المجلس الواحد.
2 ـ
أنه لا يجب على أحدٍ من المسلمين استخدام الآلات الحديثة في باب القبلة، ما دامت
العلامات الشرعية الثلاثة مقدورًا عليها، لأنها من العلامات التي توارثتها الأمة
جيلا بعد جيل.
أما من كان في
مكان لا يستطيع فيه تحديد جهة القبلة إلا بشيء من هذه الأجهزة، فإنه يجب عليه
الاستفادة منها، لأنَّ ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
3ـ
أنه يجب على كل مكلف استقبال عين الكعبة إذا كان مشاهدًا لها، أو متحققٍّا من جهة
عينها
4ـ أنه يجب على
كلِّ بعيدٍ ممن لا يستطيع مشاهدة الكعبة، أن يستقبل جهتها
5 ـ
أنَّ جهات استقبال الكعبة تتَّسعُ وتضيقُ بحسب قُرْبِ المصلِّي أو بُعدِه، لذا فمن
كان بعيدا عن عين الكعبة، فجهته المسجد الحرام، ومن بَعُد عن المسجد فجهته مكة،
وهكذا كلما زاد البعدُ زاد اتِّساعُ الجهة
.
6ـ
أنَّ من كان في جهة الشرق، فجهته الغرب، والعكس بالعكس، ومن كان في جهة الجنوب
فجهته الشمال
.
7 ـ
أنَّ من كان بعيدا عن القبلة، فلا يجب عليه أن يتكلَّف تحديدَ عينها، سواء
باستعمال الأجهزة الحديثة أو غيرها، لأن الله لم يكلفنا بهذا، ولم يأمرنا به
.
8ـ
أنَّ الانحرافَ عن جهة القبلة قليلا كان أو كثيرا: فإنه لا يضُرُّ شرعًا، ما كان
المصلِّي مستقبلًا لجهة القبلة
.
9 ـ
أنَّ المساجدَ الإسلامية القديمة التي توارثتها الأجيال: كمسجد الجامع الأزهر،
والأموي، وابن عباس، وغيرها من المساجد، فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يتحقَّقَ من صحة
محاريبها، فضلا أن يخالفها، بحجة اعتماده على الأجهزة الحديثة أو غيرها، لكونها
أصبحت من دلالات الإجماع العملي عند المسلمين
.
10ـ
أنَّ المساجدَ التي بُنِيتْ محاريبُها نحو جهة القبلة، ووُجدَ فيها انحرافٌ لا
يُخرجُها عن جهة القبلة: فإنه لا يجوز للمسلم أن يُنكرَ على أهل المسجد قبلتَهم،
سواء كان إنكارُه مبنيًّا على الآلات الحديثة كالجوال ونحوه، أو كان مبنيًّا على
دعوى معرفته
.
11 ـ
كما أنه لا يجوز لمن ادَّعى شيئا من ذلك: أنْ يُغيِّرَ شيئا في المسجد، سواء
بتحريفِ فرشِه، أو مِحرابِه، فضلا أن يَهدِمَ شيئا من المسجد بحجَّةِ تحديد القبلة
.
12 ـ
أنَّ كلَّ مسجدٍ تحقَّق انحرافُ مِحرابِه عن جهةِ الكعبة، كما لو كانت الكعبةُ
شرقًا، ومِحرابُ المسجد غربًا، فهنا يجب تغيرُه نحو القبلة، سواء بتحريفه إذا
أمكن، أو بهدمِه
.
13ـ
أنه يَحرُمُ على كلِّ مسلمٍ أنْ يُشيعَ الشُّبَهَ والشُّكوكَ حول مساجد المسلمين
التي بُنيتْ محاريبُها نحو جهة القبلة، بحجِّةِ اعتماده على جهازه أو جواله أو
نحوه، لأن هذا الفعل منه يعتبر مخالفا للكتاب والسنة وإجماع الأمة
***************************************************************
المسألة الثالثة
حكم الانحراف عن
القبلة
قال تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا
كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} [البقرة: 150] .
والشطر لغة:
الناحية أو
الجهة، قال عليه الصلاة و السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة صححه الألباني و أحمد
شاكرو قال الشوكاني حسن صحيح و حسنه ابن حجر العسقلاني وقال ابن تيمية حديث ثابت
قال ابن قدامة
في المغني إن كان المصلي معاينا للكعبة ، ففرضه الصلاة إلى عينها . لا نعلم فيه خلافا. قال ابن عقيل ;
إن خرج بعضه عن مسامتة -مواجهة-الكعبة لم تصح صلاته. . . . . الى ان قال والواجب على سائر من بعد من مكة طلب جهة الكعبة ،
دون إصابة العين.
وقال أيضا لو
كان الفرض إصابة العين ، لما صحت صلاة أهل الصف الطويل على خط مستو.
قال شيخ الإسلام
ابن تيمية في "شرح العمدة" (2/539): "وروى الأثرم عن عمر وعلي وابن
عباس أنهم قالوا : (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ، وعن عثمان أنه قال: (كيف يخطئ
الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة ما لم يتحر المشرق عمدا)" انتهى.
وفي موطأ الإمام
مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا تُوجِّه
قِبل البيت
***************************************************************
المسألة الرابعة:
التفصيل في
الانحراف عن القبلة
إن كان الانحراف
قليلاً فإن هذا لا يضر ولا تبطل به الصلاة ؛ لأن الواجب على من كان بعيدا عن
الكعبة أن يتجه إلى جهتها لقول النبي عليه الصلاة و السلام مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ .
قال الصنعاني
رحمه الله في سبل السلام (1/260) : " والحديث دليل على أن الواجب استقبال
الجهة ، لا العين في حق من تعذرت عليه العين " انتهى.
وأما إن كان
الانحراف عن جهة الكعبة كثيرا ؛ بحيث تكون صلاتك إلى غير الجهة التي فيها القبلة
بأن تكون القبلة خلفه أو عن يمينه أو شماله ففيه تفصيل:
فإن كان الإنسان
قد تحرى واجتهد ، فلا يلزمه إعادة الصلاة ، لأنه أدى ما عليه ، لقول الله تعالى: {
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }
وأما إذا لم
يجتهد ولم يتحرّ، فيلزمه إعادة الصلاة.
و "
التقليد " أن يسأل ثقة عن اتجاه القبلة ويتبع قوله.
***************************************************************
المسألة الخامسة:
حالات يسقط فيها
استقبال القبلة
الحالة الأولى:إذا كان عاجزاً، كمريض وجهه إلى غير القبلة ولا
يستطيع أن يتوجه إلى القبلة ، فإن استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال لقوله
تعالى :
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُم }، وقوله تعالى : { لا يُكَلِّفُ
اللَّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ).
قول النبي صلى
الله عليه وسلم ( إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ
) رواه البخاري (7288) ومسلم (1337).
صفة صلاة المريض
عَنْ عِمْرَانَ
بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: { صَلِّ
قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى
جَنْبٍ (رواه البخاري وزاد النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقياً).
إذا صلى المريض
قاعدا فكيف تكون صفة القعود؟؟؟
يجوز له القعود
على أي صفة كانت متربعا أو متوركا أو مفترشا لكن قال الامام النووي في المجموع
يكره-لا يحرم- له أن يمد رجليه والتربع أفضل و بهذا قال الجمهور -مالك أحمد أبو حنيفة-لحديث
عائشة رضي الله عنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي متربعا . . .
صححه الألباني
متى يكون
القعود؟
يكون القعود في
حال القيام والركوع أما في حال التشهد أو الجلسة بين السجدتين فيكون إما متوركا أو
مفترشا -هذا من ناحية الأفضل لكن يجوز له الصلاة على أي هيئة تريحه-فإن لم يستطع
القعود فليصل على جنب والأفضل أن يكون على جنبه الأيمن متجها إلى القبلة، فإن لم
يستطع على جنب فيكون مستلقيا وتكون رجله ممدودة في اتجاه القبلة
ولذا نقول:
1) يجب
على المريض أن يصلي قائماً قدر استطاعته
2) من
لا يستطيع القيام صلى جالساً والأفضل أن يكون متربعاً في كل القيام
3) فإن
عجز عن الصلاة جالساً صلى على جنبه مستقبل القبلة بوجهه ، والمستحب أن يكون على
جنبه الأيمن
4) فإن
عجز عن الصلاة على جنبه صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة
5) ومن
قدر على القيام وعجز عن الركوع أو السجود لم يسقط عنه القيام ، بل يصلي قائماً
فيومئ بالركوع ، ثم يجلس ويومئ بالسجود.
6) وإن
كان بعينه مرض فقال طبيب ثقة : إن صليت مستلقياً أمكن مداواتك وإلا فلا ، فله أن
يصلي مستلقياً
7) من
عجز عن الركوع والسجود أومأ بهما ، ويجعل السجود أخفض من الركوع
8) ومن
عجز عن السجود وحده ركع وأومأ بالسجود
9) ومن
لم يمكنه أن يحني ظهره حنى رقبته ، وإن كان ظهره متقوساً فصار كأنه راكع فمتى أراد
الركوع زاد في انحنائه قليلاً ، ويقرب وجهه إلى الأرض في السجود أكثر ما أمكنه ذلك
10) فإن
كان لا يستطيع الإيماء برأسه فيكبر ويقرأ وينوي بقلبه القيام والركوع والرفع منه
والسجود والرفع منه والجلسة بين السجدتين والجلوس للتشهد ، ويأتي بالأذكار الواردة
، أما ما يفعله بعض المرضى من الإشارة بالإصبع فلا أصل له
11) ومتى
قدر المريض في أثناء صلاته على ما كان عاجزاً عنه من قيام أو قعود أو ركوع أو سجود
أو إيماء انتقل إليه وبنى على ما مضى من صلاته
12) وإذا
نام المريض أو غيره عن صلاة أو نسيها وجب عليه أن يصليها حال استيقاظه من النوم أو
حال ذكره لها ، ولا يجوز له تركها إلى دخول وقت مثلها ليصليها فيه
13) لا
يجوز ترك الصلاة بأي حال من الأحوال ، بل يجب على المكلف أن يحرص على الصلاة في
جميع أحواله ، وفي صحته ومرضه ؛ لأنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض بعد الشهادتين ،
فلا يجوز لمسلم ترك الصلاة المفروضة حتى يفوت وقتها ، ولو كان مريضاً ، ما دام
عقله ثابتاً بل عليه أن يؤديها في وقتها حسب استطاعته على ما ذكر من تفصيل ، وأما ما
يفعله بعض المرضى من تأخير الصلاة حتى يشفى من مرضه فهو أمر لا يجوز ، ولا أصل له
في الشرع المطهر
14) وإن
شق على المريض فعل كل صلاة في وقتها فله الجمع بين الظهر والعصر ، وبين المغرب
والعشاء جمع تقديم أو جمع تأخير ، حسبما تيسر له ، إن شاء قدم العصر مع الظهر ،
وإن شاء أخر الظهر مع العصر ، وإن شاء قدم العشاء مع المغرب ، وإن شاء أخر المغرب
مع العشاء
أما الفجر فلا
تجمع لما قبلها ولا لما بعدها ؛ لأن وقتها منفصل عما قبلها وعما بعدها
وبالله التوفيق
، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
الحالة الثانية: إذا كان في شدة الخوف كإنسان هارب من عدو ، أو
هارب من سبع ، أو هارب من سيل يغرقه ، فهنا يصلي حيث كان وجهه ، ودليله قوله تعالى :
{ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً
فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ }
البقرة/239
. فإن قوله : (
فَإِنْ خِفْتُمْ ) عام يشمل أي خوف ، وقوله :
{ فَإِذَا
أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
} يدل على أن أي ذِكْرٍ تركه الإنسان من أجل الخوف فلا حرج عليه فيه ، ومن ذلك :
استقبال القبلة .
ويدل عليه أيضاً
ما سبق من الآيتين الكريمتين ، والحديث النبوي في أن الوجوب معلق بالاستطاعة .
صفة صلاة الخوف
للخوف صفات
متعددة نذكر منها ثلاث صفات:
الصفة الأولى: إذا كان العدو
في غير اتجاه القبلة، فيقسم قائد الجيش جيشه إلى طائفتين ، طائفة تصلّي معه ،
وطائفة أمام العدو ، لئلا يهجم على المسلمين ، فيصلّي بالطائفة الأولى ركعة ، ثم
إذا قام إلى الثانية أتموا لأنفسهم أي
: نووا الانفراد وأتموا لأنفسهم ، والإِمام لا يزال قائماً ، ثم
إذا أتموا لأنفسهم ذهبوا ووقفوا مكان الطائفة الثانية أمام العدو ،
وجاءت الطائفة الثانية ودخلت مع الإِمام في
الركعة الثانية ، وفي هذه الحال يطيل الإِمام الركعة الثانية أكثر من الأولى
لتدركه الطائفة الثانية ، فتدخل الطائفة الثانية مع الإِمام فيصلّي بهم الركعة
التي بقيت ، ثم يجلس للتشهد ، فإذا جلس للتشهد قامت هذه الطائفة من السجود رأساً وأكملت
الركعة التي بقيت وأدركت الإِمام في التشهد فيسلم بهم .
وهذه الصفة
موافقة لظاهر القرآن ، قال الله تعالى : { وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ
لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا
أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا – أي : أتموا الصلاة
- فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى
- وهي التي أمام العدو - لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا
حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُم }.
روى البخاري
(413) ومسلم (842)
عَنْ مَالِكٍ
عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَّى صَلاةَ
الْخَوْفِ : ( أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةٌ وِجَاهَ
الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ،
وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ،
وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ
مِنْ صَلاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ
سَلَّمَ بِهِمْ ) قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي صَلاةِ
الْخَوْفِ .
الصفة الثانية: إذا كان العدو
في جهة القبلة ، فإن الإِمام يصفهم صفين ويبتدئ بهم الصلاة جميعاً ، ويركع بهم
جميعاً ويرفع بهم جميعاً ، فإذا سجد سجد معه الصف الأول فقط ويبقى الصف الثاني
قائماً يحرس ، فإذا قام قام معه الصف الأول ثم سجد الصف المؤخر ، فإذا قاموا تقدم
الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم ، ثم صلّى بهم الركعة الثانية قام بهم جميعاً وركع
بهم جميعاً ، فإذا سجد سجد معه الصف المقدم الذي كان في الركعة الأولى هو المؤخر ،
فإذا جلس للتشهد سجد الصف المؤخر ، فإذا جلسوا للتشهد سلم الإِمام بهم جميعاً ،
وهذه لا يمكن أن تكون إلا إذا كان العدو في جهة القبلة
روى مسلم (840)
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ :
شَهِدْتُ مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ،
فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ : صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَكَعَ
وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا
جَمِيعًا ، ثُمَّ انْحَدَرَ بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ ، وَقَامَ
الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ وَقَامَ الصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ
انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ وَقَامُوا ، ثُمَّ تَقَدَّمَ
الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الْمُقَدَّمُ ، ثُمَّ رَكَعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكَعْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَرَفَعْنَا جَمِيعًا ، ثُمَّ انْحَدَرَ
بِالسُّجُودِ وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ الَّذِي كَانَ مُؤَخَّرًا فِي
الرَّكْعَةِ الأُولَى ، وَقَامَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ فِي نُحُورِ الْعَدُوِّ ،
فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّجُودَ
وَالصَّفُّ الَّذِي يَلِيهِ انْحَدَرَ الصَّفُّ الْمُؤَخَّرُ بِالسُّجُودِ ،
فَسَجَدُوا ، ثُمَّ سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَسَلَّمْنَا جَمِيعًا.
الصفة الثالثة: إذا كان الخوف
شديداً ، ولم يمكن للإمام أن يصف المسلمين ويصلي بهم جماعة ، وهذا يكون عند تلاحم
الصفين ، ونشوب القتال .
ففي هذه الحال
يصلي كل مسلم بمفرده ، وهو يقاتل ، ماشيا على قدميه ، أو راكباً ، مستقبل القبلة
أو غير مستقبلها ، وينحني عند الركوع والسجود ، ويجعل السجود أخفض من الركوع .
قال الله تعالى
: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً }
البقرة/239 .
(رِجَالاً)
أي : على أرجلكم
، (أَوْ رُكْبَاناً) على الخيل والإبل وسائر المركوبات ، وفي هذه الحال لا يلزمه
الاستقبال
(يعني : استقبال القبلة) ، فهذه صلاة المعذور
بالخوف " انتهى
وقال في المنتقى
شرح الموطأ : "فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ "
يَعْنِي :
خَوْفًا لا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي مَوْضِعٍ ، وَلا إقَامَةَ صَفٍّ ،
صَلَّوْا رِجَالا ؛ قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ
عَلَى ضَرْبَيْنِ : ضَرْبٌ يُمْكِنُ فِيهِ الاسْتِقْرَارُ وَإِقَامَةُ الصَّفِّ
لَكِنْ يَخَافُ مِنْ ظُهُورِ الْعَدُوِّ بِالاشْتِغَالِ بِالصَّلاةِ.
وَأَمَّا
الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ الْخَوْفِ : فَهَذَا أَنْ لا يُمْكِنَ مَعَهُ
اسْتِقْرَارٌ ، وَلا إقَامَةُ صَفٍّ ، مِثْلُ الْمُنْهَزِمِ (الهارب من العدو)
الْمَطْلُوبِ فَهَذَا يُصَلِّي كَيْفَ أَمْكَنَهُ ، رَاجِلا أَوْ رَاكِبًا ، قَالَ
اللَّهُ تَعَالَى : ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ
رُكْبَانًا ) " انتهى باختصار.
الحالة الثالثة: من الحالات التي تجوز الصلاة فيها لغير القبلة
في صلاة النافلة في السفر سواء كان على طائرة أو على سيارة ، أو على بعير فإنه
يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل ، مثل : الوتر ، وصلاة الليل ، والضحى وما أشبه
ذلكوالمسافر ينبغي له أن يتنفل بجميع النوافل كالمقيم تماماً إلا في الرواتب ،
كراتبة الظهر ، والمغرب ، والعشاء ، فالسنة تركها
فإذا أراد أن
يتنفل وهو مسافر فليتنفل حيث كان وجهه ، ذلك هو الثابت في الصحيحين عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
كيفية الصلاة
أثناء ركوب السيارة أو القطار أو الطائرة
الصلاة في
السيارة أو الطائرة أو القطار أو غيرها من المراكب إذا كان المصلي لا يستطيع
استقبال القبلة والصلاة قائماً لا تجوز في الفريضة إلا بشرطين:
1) أن
يخشى خروج وقت الفريضة قبل وصوله ، أما إن كان سينزل قبل خروج الوقت فإنه ينتظر
حتى ينزل ثم يصلي .
2) ألا
يستطيع النزول للصلاة على الأرض ، فإن استطاع النزول وجب عليه ذلك .
فإذا وجد
الشرطان جاز له الصلاة في هذه المراكب والدليل على جواز الصلاة على هذه الحال عموم
قوله تعالى : {لا يُكلف الله نفساً إلا وسعها }
البقرة
286
وقوله تعالى :
{فاتقوا الله ما استطعتم } التغابن / 16
وقوله تعالى : {وما
جعل عليكم في الدين من حرج } الحج / 78:
فإن قيل : إذا
جاز لي الصلاة على هذه المراكب ، فهل أستقبل القبلة ، وهل أصلي جالساً مع القدرة
على الصلاة قائماً ؟
فالجواب:
إن استطعت أن
تستقبل القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك ؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في
السفر والحضر، وإن كان لا يستطيع استقبال القبلة في جميع الصلاة فليتق الله ما
استطاع ؛ لما سبق من الأدلة .
وأما صلاة
الفريضة جالساً مع القدرة على القيام فإنها لا تجوز لعموم قوله تعالى :
( وقوموا لله قانتين ) البقرة / 238، وحديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال له : ( صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً ، فإن لم تستطع فعلى جنب ) رواه
البخاري.
مسألة خلافية:
إذا كان في السيارة و لا يستطيع النزول للوضوء أو التيمم، جاء في
الموسوعة الفقهية:
فذهب جمهور العلماء إلى أن صلاة فاقد الطهورين
واجبة لحرمة الوقت ولا تسقط عنه مع وجوب إعادتها عند الحنفية والشافعية، ولا تجب
إعادتها عند الحنابلة، أما عند المالكية فإن الصلاة عنه ساقطة على المعتمد من
المذهب أداء وقضاء-فلا يصلي ولا يقضي، كالحائض . انتهى. –
روي عن عائشة:
«أنها استعارت من أسماء قلادة، فضلَّتها، فبعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم
رجالاً في طلبها، فوجدوها، فأدركتهم الصلاة، وليس معهم ماء، فصلوا بغير وضوء،
فشكوا إلى النبي صلّى الله عليه وسلم ، فأنزل الله آية التيمم» ( متفق عليه. ) ولم
يأمرهم بالإعادة، ولأن الوضوء أحد شروط الصلاة، فسقط عند العجز، كسائر شروطه
***************************************************************
المسألة السادسة:
في قوله تعالى:
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ
وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ
الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا
لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن
رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ(157)}.
الاسترجاع عند
المصيبة
الاسترجاع
لغةً: مادّتها رجع، أي: انصرف. واسترجعت منه الشّيء: إذا أخذت منه ما
دفعته إليه. واسترجع الرّجل عند المصيبة: قال: إنّا للّه وإنّا إليه
راجعون.
ويستعمل عند
الفقهاء بمعنيين:
أ- بمعنى استردادٍ، ومن ذلك قولهم: للمشتري -
بعد فسخه بالعيب - حبس المبيع إلى حين استرجاع ثمنه من البائع. وقولهم: السّلع
المبيعة أو المجعولة ثمناً إذا علم بعيوبها من صارت إليه بعد العقد فإنّ له الفسخ،
واسترجاع عوضها من قابضه إن كان باقياً، أو بدله إن تعذّر ردّه. (ر:
استردادٌ).
ب - بمعنى
قول: «إنّا للّه وإنّا إليه راجعون»، عند المصيبة. وتفصيل الكلام في ذلك على
الوجه الآتي:
***************************************************************
المسألة السابعة:
متى يشرع
الاسترجاع عند المصيبة ؟ ومتى لا يشرع ؟.
يشرع الاسترجاع
عند كلّ ما يبتلى به الإنسان من مصائب، عظمت أو صغرت. والأصل فيه قول اللّه عزّ
وجلّ: {ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من
الأموال والأنفس والثّمرات وبشّر الصّابرين * الّذين إذا أصابتهم مصيبةٌ قالوا
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون * أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمةٌ وأولئك هم
المهتدون}
وإنّما يشرع الاسترجاع عند كلّ شيءٍ يؤذي
الإنسان ويضرّه؛ لما روي «أنّه طفئ سراج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال:
إنّا للّه وإنّا إليه راجعون فقيل: أمصيبةٌ هي ؟ قال: نعم، كلّ شيءٍ يؤذي
المؤمن فهو له مصيبةٌ» وقال صلى الله عليه وسلم: «ليسترجع أحدكم في كلّ شيءٍ،
حتّى في شسع نعله، فإنّها من المصائب». وغير ذلك كثيرٌ ممّا روي عن رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم.
***************************************************************
المسألة الثامنة:
الحكمة في
الاسترجاع عند المصائب
الحكمة في
الاسترجاع الإقرار بعبوديّة اللّه ووحدانيّته، والتّصديق بالمعاد، والرّجوع إليه،
والتّسليم بقضائه، والرّجاء في ثوابه. ولذلك يقول النّبيّ: «من استرجع عند
المصيبة جبر اللّه مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه».
***************************************************************
المسألة التاسعة:
حكمه الاسترجاع
التّكليفي
ينطوي الاسترجاع
على أمرين:
أ - قولٍ
باللّسان، وهو أن يقول عند المصيبة: إنّا للّه وإنّا إليه راجعون. وهذا
مستحبٌّ.
ب - عملٍ
بالقلب، وهو الاستسلام والصّبر والتّوكّل، وما يتبع ذلك، وهذا واجبٌ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق