الخميس، 21 سبتمبر 2017

⟽⟽⟽ الجزء الثاني - الربع الأول - التفسير و المعاني




(سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ۚ قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيم)ٍ ١٤٢
سيقول الجهال وضعاف العقول من اليهود وأمثالهم، في سخرية واعتراض: ما الذي صرف هؤلاء المسلمين عن قبلتهم التي كانوا يُصَلُّون إلى جهتها أول الإسلام؛ وهي "بيت المقدس" قل لهم -أيها الرسول-: المشرق والمغرب وما بينهما ملك لله، فليست جهة من الجهات خارجة عن ملكه، يهدي مَن يشاء من عباده إلى طريق الهداية القويم. وفي هذا إشعار بأن الشأن كله لله في امتثال أوامره، فحيثما وَجَّهَنا تَوَجَّهْنا.
************************************************************
الآية
 {  سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ }
العاقل لا يبالي باعتراض السفيه، ولا يلقي له ذهنه، ودلت الآية على أنه لا يعترض على أحكام الله إلا سفيه جاهل معاند، وأما الرشيد المؤمن العاقل فيتلقى أحكام ربه بالقبول والانقياد والتسليم؛ كما قال تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم))
 [الأحزاب:36]،
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)
[النساء:65]. 

السؤال : ما موقف المؤمن الحقيقي من الأحكام الشرعية؟
(السعدي: 70.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا}
وتقديم الإخبار بالقول على الوقوع لتوطين النفس به؛ فإن مفاجأة المكروه أشد إيلاما، والعلم به قبل الوقوع أبعد من الاضطراب، ولما أن فيها إعداد الجواب؛ والجواب المعد قبل الحاجة إليه أقطع للخصم 

السؤال : لماذا قدم الإخبار بقولهم قبل وقوع الحادثة؟
(الألوسي: 2/2.)
 #القرآن تدبر وعمل
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.maalem.tadaborandAmel
************************************************************
الآية
 { سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ }
وقد كان في قوله: (السفهاء) ما يغني عن رد قولهم، وعدم المبالاة به، ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة حتى أزالها وكشفها مما سيعرض لبعض القلوب من الاعتراض، فقال تعالى: (قل) لهم مجيبًا: (لله المشرق والمغرب).

السؤال : هل يكفي وصف المعترضين على الأحكام الشرعية بالسفاهة عن الرد عليهم؟
(السعدي: 70.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)
وكما هديناكم -أيها المسلمون- إلى الطريق الصحيح في الدين، جعلناكم أمة خيارًا عدولا لتشهدوا على الأمم في الآخرة أن رسلهم بلَّغتهم رسالات ربهم، ويكون الرسول في الآخرة كذلك شهيدًا عليكم أنَّه بلَّغكم رسالة ربه.
وما جعلنا
-أيها الرسول- قبلة "بيت المقدس" التي كنت عليها، ثم صرفناك عنها إلى الكعبة بـ "مكة"، إلا ليظهر ما علمناه في الأزل؛ علما يتعلق به الثواب والعقاب لنميز مَن يتبعك ويطيعك ويستقبل معك حيث توجهت، ومَن هو ضعيف الإيمان فينقلب مرتدًا عن دينه لشكه ونفاقه.
 وإن هذه الحال التي هي تحول المسلم في صلاته من  استقبال بيت المقدس إلى استقبال الكعبة لثقيلة شاقة إلا على الذين هداهم ومنّ عليهم بالإيمان والتقوى وما كان الله ليضيع إيمانكم به واتباعكم لرسوله، ويبطل صلاتكم إلى القبلة السابقة. إنه سبحانه وتعالى بالناس لرءوف رحيم.
************************************************************
الآية
 {  وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا }
والوسط ههنا الخيار والأجود ... ولما جعل الله هذه الأمة وسطاً خَصَّها بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب.

السؤال : كيف تدل الآية على أفضلية دين الإسلام على غيره من الأديان؟
(ابن كثير:1/181.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)
قد نرى تحوُّل وجهك -أيها الرسول- في جهة السماء، مرة بعد مرة؛ انتظارًا لنزول الوحي إليك في شأن القبلة، فلنصرفنك عن "بيت المقدس" إلى قبلة تحبها وترضاها، وهي وجهة المسجد الحرام بـ "مكة"، فولِّ وجهك إليها. وفي أي مكان كنتم -أيها المسلمون- وأردتم الصلاة فتوجهوا نحو المسجد الحرام وإن الذين أعطاهم الله علم الكتاب من اليهود والنصارى لَيعلمون أن تحويلك إلى الكعبة هو الحق الثابت في كتبهم. وما الله بغافل عما يعمل هؤلاء المعترضون المشككون، وسيجازيهم على ذلك.
************************************************************
الآية
 {  وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ}
لو أقام عليهم كل دليل على صحة ما جاءهم به لما اتبعوه وتركوا أهواءهم؛ كما قال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم) [يونس: 96]، ولهذا قال هاهنا: (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك).
السؤال : الهداية منةً من الله سبحانه وليست بمجرد الإقناع العقلي، وضح ذلك من الآية؟
(ابن كثير: 1/184.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ}
بيان لتصلبهم في الهوى وعنادهم بأن هذه المخالفة والعناد لا يختص بك؛ بل حالهم فيما بينهم أيضا كذلك؛ فإنكارهم ذلك ناشيء عن فرط العناد

السؤال : هل مواقف الكفار والمنافقين وشبهاتهم ناتجة عن تفكير منطقي أو علمي؟ وضح ذلك.
(الألوسي: 2/12.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ }
ثم حذر تعالى عن مخالفة الحق الذي يعلمه العالم إلى الهوى؛ فإن العالم الحجة عليه أقوم من غيره.

السؤال : لماذا خُصَّت حالة العلم بالذكر والتهديد والوعيد هنا؟
(ابن كثير:1/184.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ۖ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦)
الذين أعطيناهم التوراة والإنجيل من أحبار اليهود وعلماء النصارى يعرفون أنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله بأوصافه المذكورة في كتبهم، مثل معرفتهم بأبنائهم. وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون صِدْقه، وثبوت أوصافه.
************************************************************
الآية
 { فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ}
من سبق في الدنيا إلى الخيرات فهو السابق في الآخرة إلى الجنات؛ فالسابقون أعلى الخلق درجة، ... ويستدل بهذه الآية الشريفة على الإتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل؛ كالصلاة في أول وقتها، والمبادرة إلى إبراء الذمة من الصيام، والحج، والعمرة، وإخراج الزكاة، والإتيان بسنن العبادات وآدابها؛ فلله ما أجمعها وأنفعها من آية!!.

السؤال : هذه الآية قليلة الألفاظ كثيرة المعاني، وضح ذلك باختصار.
(السعدي: 73.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٠)
ومن أى مكان خرجت -أيها النبي- فتوجَّه إلى المسجد الحرام، وحيثما كنتم -أيها المسلمون-، بأي قطر من أقطار الأرض فولُّوا وجوهكم نحو المسجد الحرام؛ لكي لا يكون للناس المخالفين لكم احتجاج عليكم بالمخاصمة والمجادلة، بعد هذا التوجه إليه،  إلا أهل الظلم والعناد منهم، فسيظلُّون على جدالهم، فلا تخافوهم وخافوني بامتثال أمري، واجتناب نهيي؛ ولكي أتم نعمتي عليكم باختيار أكمل الشرائع لكم، ولعلكم تهتدون إلى الحق والصواب.
************************************************************
الآية
 { وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ}
ومن التفت بقلبه في صلاته إلى غير ربه لم تنفعه وجهة بدنه إلى الكعبة؛ لأن ذلك حكم حق، حقيقته توجه القلب، ومن التفت بقلبه إلى شيء من الخلق في صلاته فهو مثل الذي استدبر بوجهه عن شطر قبلته

السؤال : ما حقيقة التوجه للقبلة؟ ولماذا؟
(البقاعي: 1/272.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ}
لكل ذكر خاصيته وثمرته، وأما التهليل فثمرته التوحيد؛ أعني التوحيد الخاص؛ فإنّ التوحيد العام حاصل لكل مؤمن، وأما التكبير فثمرته التعظيم والإجلال لذي الجلال، وأما الحمد والأسماء التي معناها الإحسان والرحمة -كالرحمن، الرحيم، والكريم، والغفار، وشبه ذلك- فثمرتها ثلاث مقامات؛ وهي: الشكر، وقوة الرجاء، والمحبة؛ فإنّ المحسن محبوب لا محالة.

السؤال : لكل ذكر ثمرته الخاصة في قلب العبد, بيّن ذلك مع التمثيل.
(ابن جزي: 1/88.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ﴿١٥٢﴾ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ }
لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر؛ شرع في بيان الصبر والإرشاد والاستعانة بالصبر والصلاة؛ فإن العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها.

السؤال : العبد لا يخلو من حالين ما هما؟ وما الواجب عليه في كل منهما؟
(ابن كثير: 1/187.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 { ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ}
إذا كانت صلاة العبد صلاة كاملة، مجتمعا فيها ما يلزم فيها وما يسن، وحصل فيها حضور القلب، ... لا جرم أن هذه الصلاة من أكبر المعونة على جميع الأمور؛ فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولأن هذا الحضور الذي يكون في الصلاة يوجب للعبد في قلبه وَصفاً وَدَاعِيَاً يدعوه إلى امتثال أوامر ربه، واجتناب نواهيه. هذه هي الصلاة التي أمر الله أن نستعين بها على كل شيء
السؤال : كيف تكون الصلاة معينة للعبد على امتثال أوامر ربه، واجتناب نواهيه؟
(السعدي: 75.)
 #القرآن تدبر وعمل
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.maalem.tadaborandAmel
************************************************************
الآية
 {  إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ }
هذه معية خاصة، تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه، وهذه منقبة عظيمة للصابرين؛ فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله لكفى بها فضلا وشرفا
السؤال : ماذا تقتضي المعية الخاصة؟ ومن أهلها؟ وضح ذلك من الآية.
(السعدي: 75.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 { إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴿١٥٣﴾ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ }
إشارة إلى أن كون الله معهم لا يمنع أن يستشهد منهم شهداء, بل ذلك من ثمرات كون الله معهم؛ حيث يظفر من استشهد منهم بسعادة الأخرى، ومن بقي بسعادة الدارين.

السؤال : هل معية الله للمجاهدين الصابرين تمنع من استشهادهم؟ 
(البقاعي: 1/279.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 { وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ }
ومن المعلوم أن المحبوب لا يتركه العاقل إلا لمحبوب أعلى منه وأعظم؛ فأخبر تعالى أن من قتل في سبيله -بأن قاتل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، ودينه الظاهر، لا لغير ذلك من الأغراض- فإنه لم تفته الحياة المحبوبة، بل حصل له حياة أعظم، وأكمل مما تظنون وتحسبون

السؤال : متى يترك الإنسان محبوبه؟
(السعدي: 75.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)
ولنختبرنكم بشيء يسير من الخوف، ومن الجوع، وبنقص من الأموال بتعسر الحصول عليها، أو ذهابها، ومن الأنفس: بالموت أو الشهادة في سبيل الله، وبنقص من ثمرات  النخيل والأعناب والحبوب، بقلَّة ناتجها أو فسادها. وبشِّر -أيها النبي- الصابرين على هذا وأمثاله بما يفرحهم ويَسُرُّهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.

أخبر تعالى أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن, ليتبين الصادق من الكاذب, والجازع من الصابر
وهذه سنته تعالى في عباده؛ لأن السراء لو استمرت لأهل الإيمان, ولم يحصل معها محنة, لحصل الاختلاط الذي هو فساد, وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر
هذه فائدة المحن, لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان, ولا ردهم عن دينهم, فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية أنه سيبتلي عباده { بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ } من الأعداء { وَالْجُوعِ } أي:
بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله, أو الجوع, لهلكوا, والمحن تمحص لا تهلك.
 { وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ } وهذا يشمل جميع النقص المعتري للأموال من جوائح سماوية, وغرق, وضياع, وأخذ الظلمة للأموال من الملوك الظلمة, وقطاع الطريق وغير ذلك.

{ وَالْأَنْفُسِ } أي: ذهاب الأحباب من الأولاد, والأقارب, والأصحاب, ومن أنواع الأمراض في بدن العبد, أو بدن من يحبه،
 { وَالثَّمَرَاتِ } أي: الحبوب, وثمار النخيل, والأشجار كلها,
والخضر ببرد, أو برد, أو حرق, أو آفة سماوية, من جراد ونحوه.
 فهذه الأمور,
لا بد أن تقع, لأن العليم الخبير, أخبر بها, فوقعت كما أخبر، فإذا وقعت انقسم الناس قسمين: جازعين وصابرين، فالجازع, حصلت له المصيبتان, فوات المحبوب, وهو وجود هذه المصيبة، وفوات ما هو أعظم منها, وهو الأجر بامتثال أمر الله بالصبر، ففاز بالخسارة والحرمان, ونقص ما معه من الإيمان، وفاته الصبر والرضا والشكران, وحصل [له] السخط الدال على شدة النقصان.

 وأما من وفقه الله للصبر عند وجود هذه المصائب, فحبس نفسه عن التسخط, قولا وفعلا,
واحتسب أجرها عند الله, وعلم أن ما يدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له, بل المصيبة تكون نعمة في حقه, لأنها صارت طريقا لحصول ما هو خير له وأنفع منها, فقد امتثل أمر الله, وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى:
 { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } أي: بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
************************************************************
الآية
 {  وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ}
قيل:
إنما ابتلوا بهذا ليكون آية لمن بعدهم؛ فيعلموا أنهم إنما صبروا على هذا حين وضح لهم الحق، وقيل: أعلمهم بهذا ليكونوا على يقين منه أنه يصيبهم، فيوطنوا أنفسهم عليه، فيكون أبعد لهم من الجزع، وفيه تعجيل ثواب الله تعالى على العزم، وتوطين النفس

السؤال : لماذا أعلم الله تعالى عباده بحصول الابتلاء عليهم؟
(القرطبي: 2/462.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ}
السراء لو استمرت لأهل الإيمان، ولم يحصل معها محنة؛ لحصل الاختلاط الذي هو فساد، وحكمة الله تقتضي تمييز أهل الخير من أهل الشر.
 هذه فائدة المحن، لا إزالة ما مع المؤمنين من الإيمان، ولا ردهم عن دينهم، فما كان الله ليضيع إيمان المؤمنين، فأخبر في هذه الآية
أنه سيبتلي عباده (بشيء من الخوف) من الأعداء
والجوع) أي: بشيء يسير منهما؛ لأنه لو ابتلاهم بالخوف كله،
 أو الجوع، لهلكوا، والمحن تمحص لا تهلك

السؤال : لماذا كان الابتلاء بشيء من الخوف والجوع، ولم يكن به كله؟
(السعدي: 76.)
 #القرآن تدبر وعمل
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.maalem.tadaborandAmel
************************************************************
الآية
 {  ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ }
أي:
مملوكون لله، مدبرون تحت أمره وتصريفه؛ فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء، فإذا ابتلانا بشيء منها فقد تصرف أرحم الراحمين بمماليكه وأموالهم، فلا اعتراض عليه 
السؤال : لماذا كان من المناسب قول من أصابته مصيبة: (إنا لله)؟
(السعدي: 76.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ }
(إنا لله) اللام للملك، والمالك يفعل في ملكه ما يشاء.
 (راجعون): تذكروا الآخرة لتهون عليهم مصائب الدنيا،
 وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله  قال: (من أصابته مصيبة فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها أخلف الله له خيرا مما أصابه). قالت أمّ سلمة: فلما مات زوجي أبو سلمة قلت ذلك فأبدلني الله به رسول الله .

السؤال : ما الدعاء المستحب قوله عند نزول المصيبة؟
(ابن جزي: 1/89.)
 #القرآن تدبر وعمل
************************************************************
الآية
 {  ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوٓا۟ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ }
جعل هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب، وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة؛ وذلك توحيد الله، والإقرار له بالعبودية، والبعث من القبور، واليقين بأن رجوع الأمر كله إليه كما هو له، وقال سعيد بن جبير: لم يعط هذه الكلمات نبي قبل نبينا، ولو عرفها يعقوب لما قال: (يا أسفا على يوسف). 

السؤال : ما الحكمة من تقرير هذا الدعاء عند المصائب؟
(ابن عطية: 1/228.)
 #القرآن تدبر وعمل

************************************************************
مجموعة من التوجيهات و الاعمال المستنبطه من الايات











************************************************************
لطائف ونفحات قرآنية
حذار من أمرين لهما عواقب سوء :
أحدهما : رد الحق لمخالفته هواك ، فإنك تعاقب بتقليب القلب ، ورد ما يرد عليك من الحق رأساً ، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك
قال تعالى : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ).فعاقبهم على رد الحق أول مرة بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك
الثاني : التهاون بالأمر إذا حضر وقته فإنك إن تهاونت به ثبطك الله و أقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك .
قال تعالى : ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين ) .فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فلتهنه السلامة
************************************************************


مع التفسير للدكتور / ابراهيم الشربيني





















ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق