{وَإِذْ
جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن
طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} [البقرة : 125
س:هل بعد طواف
الإفاضة وطواف الوداع صلاة ركعتين خلف المقام، وما هو الدليل على ذلك؟ جزاكم الله
خيرا.
ج: كل طواف يشرع
بعده ركعتان خلف المقام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف صلى ركعتين.
والنبي صلى الله عليه وسلم لما طاف طواف الوداع في حجته صلى ركعتين ثم سافر عليه
الصلاة والسلام للمدينة. ومن لم يتيسر له أن يصلي خلف المقام صلى في أي مكان في
المسجد. والله الموفق
س:هل ركعتا
الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف وما حكم من نسيها؟
ج: لا تلزم خلف
المقام، تجزئ الركعتان في كل مكان من الحرم. ومن نسيها فلا حرج عليه؛ لأنها سنة
وليست واجبة. والله ولي التوفيق
س: هل يجب
على الطائف بالكعبة المشرفة أن يصلي ركعتي الطواف خلف مقام إبراهيم أو يجوز أن
يصليهما في أي مكان من الحرم؟
ج :لا يجب على
الطائف أن يصلي الركعتين خلف مقام إبراهيم ولكن يشرع له ذلك إذا تيسر من دون مشقة،
وإن صلاهما في أي مكان من المسجد الحرام أو في أي مكان من الحرم كله أجزأه ذلك،
ولا يشرع له أن يزاحم الطائفين لأدائهما حول المقام، بل ينبغي له أن يتباعد عن الزحام
وأن يصليهما في بقية المسجد الحرام؛ لأن عمر رضي الله عنه صلى ركعتي الطواف في بعض
طوافه بذي طوى، وهي من الحرم لكنها خارج المسجد الحرام، وكذلك أم سلمة رضي الله
عنها صلت لطواف الوداع خارج المسجد الحرام، والظاهر أن سبب ذلك الزحام، أو أرادت
بذلك أن تبين للناس التوسعة الشرعية في هذا الأمر
س:ما حكم صلاة
الركعتين خلف مقام أبينا إبراهيم عليه السلام في أوقات النهي عن النوافل؟
لا حرج في ذلك
لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت
وصلى آية ساعة شاء من ليل أو نهار)) أخرجه الإمام أحمد وأصحاب السنن الأربع بإسناد
صحيح. ولأن صلاة الطواف من ذوات الأسباب فلا حرج من فعلها في وقت النهي كتحية
المسجد وصلاة الخسوف للحديث المذكور وغيره من الأحاديث الواردة في هذا الباب،
مثل قوله صلى
الله عليه وسلم
(إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان
لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)[1] متفق على
صحته، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي
ركعتين))أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي قتادة رضي الله عنه
من فتاوي
العلامة بن باز رحمة الله
********************************************************
"
و اتخذوا من مقام إبراهيم مصلي "
والآية التي
ذكرت لاتدل على أن كل صلاة ينبغي أداؤها عند مقام إبراهيم، بل الآية تخص ركعتي
الطواف دون غيرهما من الصلوات
اختلف العلماء
في حكم ركعتي الطواف على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أنهمـا سنتان
سنة مؤكـدة ، غير واجبة ، فلو تركهما أساء ، وليس عليه شيء لتركهما .
وإلى هذا ذهـب :
أحمد ، ومالك في إحـدى الروايتـين عنـه ، والشافعي في الأصح ، والأحناف في قول
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 181)
القول الثاني : أنهما واجبتان
، وليستا شرطا لصحة الطواف ، فإن تركهما عقب الطواف ، وجب عليه أداؤهما بعد ذلك ،
فلا يتقيد أداؤهما بزمان ولا مكان
وإلى هذا ذهب :
أبو حنيفة ، والشافعي في أحـد القولـين عنه ، ورواية عن أحمد
القول الثالث : أنهما واجبتان ،
يجب أداؤهما عقيـب الطواف بطهره ، فإن أخرهما لكراهة الصلاة في ذلك الوقت ، فلا
بأس بذلـك ما لم تنتقض طهارته ، فإن انتقضت وكان الطواف واجبا ، وجب عليه إعادة
الطواف ، إلا إن تباعد ، فله أن يصليهما وعليه دم .
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 182)
وإلى هذا ذهب :
مالك في المشهور
.
(الجزء رقم : 58، الصفحة
رقم: 183)
(الجزء رقم : 58، الصفحة رقم: 184)
الأدلة :
1) استدل
أصحاب القول الأول بما يلي :
الأول :
بحديث طلحة بن
عبيد الله رضي الله عنـه أن أعرابيـا قال : يا رسول الله ، ماذا فـرض الله
على عباده من الصلاة؟ قـال : خمس
صلوات في اليوم
والليلة
قال : هـل علي
غيرها؟ قـال : لا ، إلا أن تطوع . متفق عليه .
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 185)
وجه استدلالهم
منه :
أن النبي صلى
الله عليه وسلم صرح بأن الصلوات التي افترضها الله على عبـاده إنما هي الصلوات
الخمس ، فدل ذلك على أن ما عداها ليـس بفرض ولا واجب ، وأكد ذلك بقوله : إلا
أن تطوع فدل ذلـك على أن ما عدا الصلوات الخمس تطوع وليس بواجب
الثاني : وبحديث
عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : خمس صلوات
كتبهن الله على العباد . . الحديث .
وجه الاستدلال
منه :
كسابقه ، وهو :
أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصلوات التي كتبهن الله على عباده ،
وافترضهن عليهم إنما هي خمس صلوات ، فدل ذلك علـى أن ما عداهن ليس بفرض ، ومن ذلك
ركعتا الطواف
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 186)
الثالث : وبحديث
ابن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسولالله صلى الله عليه وسلم يقول : من
طـاف بالبيت وصـلى ركعتـين ، كان كعتق رقبة
وجه الاستدلال
منه :
قالوا : كون النبي صلى
الله عليه وسلم أخرج الحديث مخرج الفضل ، وجعـل له ثوابا محدودا ، فإنه دليل على
أن ركعتي الطواف تطوع ؛ لأن الواجـب غير محدود الثواب
الرابع :
وقـالوا : إنها صلاة لم تشرع لها جماعة ، فلـم تكـن واجبة كسائر النوافل
2) واستدل
أصحاب القول الثاني بما يلي:
الأول : بقوله
تعالى وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ
مُصَلًّى
.
وجه الاستدلال
منها :
إن الله جل وعلا
أمر بالصلاة عند مقام إبراهيـم بعد الفراغ من الطـواف ، والأمر للوجوب ، فـدل ذلـك
على وجـوب ركعتي
الطواف
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 187)
الثاني :
وبحديث جابر في
صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيه : . . حتى إذا أتينا البيت معه
استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا ، ثم نفـذ إلى مقـام إبراهيم عليه الصلاة
والسلام فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ
إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى فجعل المقام بينه وبين البيت . . .
الحديث .
الثالث :
وبحديث ابن عمر
رضـي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا طـاف في الحـج أو
العمـرة أول مـا يقدم سـعى ثلاثـة أطواف ومشى أربعة ، ثم سجد سجدتين . . .
الحديث .
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 188)
وجه الاستدلال
منهما من أوجه :
أحدها : أن
فعله- عليه الصلاة والسلام- لهما متصل بالطواف دليل على أنهما من الطواف ، وفعله
بيان لمجمل الكتاب
.
الثاني : أنه-
عليه الصـلاة والسلام- نبه أن مـا فعله امتثالا للأمر في الآية ، والأمر للوجوب ،
فدل على وجوبهما
.
الثالث : أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان يواظب عليهما بعد الطـواف ، فدل ذلك على وجوبهما .
الرابع : وبما
رواه عبد الرزاق عن عطاء مرسلا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي
على كل سبع ركعتين
.
الخامس : وبما
رواه البخاري عن الزهري تعليقا أنه قـال : لم يطف رسول الله صلى الله عليه
وسلم سبوعا قط إلا صلى ركعتين
.
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 189)
وجه الاستدلال
منهما :
الحديثان ظاهران
في مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة الركعتين بعـد كل طواف ، وأنه لم يكن
يتركهما ، فدل ذلك على وجوبهما
السادس : وبأن
عمر رضي الله عنه نسي ركعتي الطواف ، فقضاهما بذي طوى
قالوا : إن
قضـاءه لهما بعد أن خـرج من الحرم ، دليل على وجوبهما ؛ إذ لو لم تكونا واجبتين
لما قضاهما
السابع : وقالوا
: إن الطواف ركن من أركـان الحـج له تـابع ، فوجب أن يكـون تابعه واجبا كـالوقوف
بعرفـة ، فـإن الذي يتبعه
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 190)
الوقوف بمزدلفة
3) لعل
حجة الفريق الثالث هي :
جمله أدلـة الفريق الثـاني القـائلين بالوجوب ،
إلا أنهم اعتبروا ركعتي الطواف جزءا منـه ، واشترطوا أداءها بطهارة الطواف . وقـد
تقدم أنهم يرون أن نقـض الطهارة مبطل للموالاة . ولذا فإن من انتقضـت طهارته بعد
إكمـال الطواف وقبـل الصلاة ، وكـان الطواف واجبا فإنه يجـب عليه أن يستأنف الطواف
بعد الطهارة ؛ ليؤدي الركعتين بطهارة الطواف . فمن تعذر عليه إعادة الطواف ،
صلاهما وعليه دم
الرأي المختار :
الذي أختاره ما
ذهب إليه أصحاب القول الثاني وهـو : أنهمـا واجبتان ، يجب أداؤهما عقب الطـواف ،
فإن أخرهما ، أداهمـا بعد ذلك ، ولو تأخر الزمان طويلا . وذلك لما يلي :
1) أن
ما استدل به أصحاب القـول الأول من الأدلـة الدالة على عدم وجوب غير الصلوات الخمس
أدلة قوية ، إلا أنها عامة ، فـلا يجب بالشرع على عموم الناس غير الصلوات الخمس .
ولا يعـني ذلك عدم إيجـاب غيرهـا ، على فئة خاصـة لا علـى التعيين كالصلوات
المفروضة على الكفايـة ، أو من أوجـب على نفسه صلاة بنذر ونحوه . فكذلك ركعتا
الطواف إنما وجبت على من طاف . ولم تجب على غيره
2) أن
الأدلة الدالة على وجوبهما هي التي سبق الاستدلال بها على
(الجزء رقم : 58،
الصفحة رقم: 191)
وجوب واشتراط الصفات
السابقة ، وإنما لم أقل باشتراطهما ، أو اشتراط أدائهما بطهارة الطواف ،
لمخالفتهما لحقيقة الطواف ، وللأدلة الدالة على جواز تأخير أدائهمـا إلى الخروج من
الحرم- كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم
منقول من مجلة
البحوث الاسلامية العدد الثامن و الخمسون
: وكذلك يجب التنبيه
على صحة صلاة الركعتين في أي مكان. في الحرم وخلف المقام ليس شرطا بل من باب
الاستحباب والأفضلية نظراً لوجود الزحام الشديد ومرور الرجال والنساء أمام المصلي
وبورك فيكم
********************************************************
"و عهدنا
إلي إبراهيم و إسماعيل أن طهرا بيتي"
وقوله :
أن طهرا في موضع
نصب بنزع الخافض ، أي بأن طهرا قاله الكوفيون ، وقال سيبويه : هو بتقدير ( أي )
المفسرة ، أي أن طهرا فلا موضع لها من
الإعراب ، والمراد بالتطهير قيل : من الأوثان ، وقيل : من الآفات والريب ، وقيل : من الكفار ،
وقيل : من النجاسات وطواف الجنب والحائض وكل خبيث
و منها انه لا
يجوز للحائض و النفساء الطواف
هل يجوز الطواف
حول البيت الحرام للمرأة الحائض ؟
الحمدلله رب
العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد..
فللعلماء في
طواف الحائض أقوال:
الأول:
وهو قول
الجمهور: من المالكية والشافعية والحنابلة في المعتمد: أنه لا يجوز للمرأة الحائض
أن تطوف في حيضها حتى تطهر منه؛ لحديث البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي
الله عنها لما حاضت، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: "افعلي ما يفعل الحاج
غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري". وفي رواية لمسلم: "حتى تغتسلي".
فتحرم وتبيت
بمنى يوم التروية، وتقف بعرفة، وترمي الجمار، وتبيت بمنى ليالي التشريق، وتؤخر
الطواف إلى ما بعد الطهر
الثاني:
وهو قول الحنفية
في الراجح عندهم أن الطهارة من واجبات الطواف وليست شرطاً فيه، فمن طافت ـ وهي
حائض أو نفساء ـ فقد عصت، إذا لم يكن لها عذر وعليها بدنة، وعليه فإنهم يجيزون
للحائض التي لايمكنها الانتظارإذا خشيت فوات الرفقة في السفر قبل طهرها أن
تعتصب حتى لا تلوث المسجد الحرام وتطوف في حيضها وعليها ذبح بدنة في الحرم فداء
لذلك، وفي رواية عند الحنابلة أنها تكتفي بذبح شاة في هذه الحالة. كما نص عليه
المرداوي في الإنصاف
وقد اتفق الجميع
على أنه ليس لها أن تطوف مع الحيض إذا كانت قادرة على الطواف مع الطهر، وأنها تأثم
بذلك.
والتفصيل المذكور إذا كان الطواف طواف الركن وهو
طواف الإفاضة، أما إن كان ذلك في طواف القدوم، فلا تطوف لأنه طواف مسنون غير واجب
عند جمهور الفقهاء
وإن منعها الحيض
من أداء طواف الوداع فلا شيء عليها، لعدم وجوب طواف الوداع على الحائض لقول ابن
عباس رضي الله عنه: " أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف، إلا أنه
خفف عن المرأة الحائض " متفق عليه. ولا بأس بأخذ دواء يمنع الحيض إن خشيت
فوات الرفقة، ولم يكن في تناوله ضرر عليها. والله أعلم
والخلاصة
لا يجوز للحائض
الطواف بالبيت عند جمهور الفقهاء حتى تطهر وتغتسل، وأجاز الحنفية وبعض الحنابلة
للحائض التي لا يمكنها الانتظار، وتخشى فوات الرفقة، الطواف بعد الاعتصاب ( التحفط
) ويلزمها دم
منقول
الهيئة العامة
للشئون الإسلامية و الاوقاف
الامارات
فتوي رقم 3745
************************************************************************
نقل مقام
ابراهيم . دراسة فقهية مقارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق