الأربعاء، 16 مايو 2018

الجزء العاشر - الربع الثامن - الاعجاز البياني



مع الاعجاز البياني للشيخ/صلاح شبانة

الجزء العاشر - الربع الثامن - أسباب النزول








الجزء العاشر - الربع الثامن - التجويد و القراءات


مع الأخطاء الشائعة


********************************************************
مع القراءات المتواترة









الثلاثاء، 15 مايو 2018

الجزء العاشر - الربع الثامن - التفسير و المعاني






فيما يلي ماتيسر ذكره من تفسير الايات من كتاب التفسير الميسر و يتبع كل ايه مايلي:
📌وقفات تدبريه من تطبيق القرآن تدبر و عمل

💡ما تيسر من الأعمال و التوجيهات المستنبطه من الآيه من تطبيق القرآن تدبر و عمل

▶️ ما تيسر من المقاطع الصوتيه من دروس د. ابراهيم الشربيني في التفسير لهذا الربع


( وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ )
التوبة (75)

ومن فقراء المنافقين مَن يقطع العهد على نفسه: لئن أعطاه الله المال ليصدَّقنَّ منه، وليعمَلنَّ ما يعمل الصالحون في أموالهم، وليسيرَنَّ في طريق الصلاح.
********************************************************

( فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ )
التوبة (76)

فلما أعطاهم الله من فضله بخلوا بإعطاء الصدقة وبإنفاق المال في الخير، وتولَّوا وهم معرضون عن الإسلام.
********************************************************

( فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )
التوبة (77)

فكان جزاء صنيعهم وعاقبتهم أَنْ زادهم نفاقًا على نفاقهم، لا يستطيعون التخلص منه إلى يوم الحساب؛ وذلك بسبب إخلافهم الوعد الذي قطعوه على أنفسهم، وبسبب نفاقهم وكذبهم.

السؤال : لماذا عبرت الآية الكريمة عن كذب المنافقين بـــــ (كانوا يكذبون) ؟
وعبّر عن كذبهم بصيغة (كانوا يكذبون) لدلالة كان على أنّ الكذب كائن فيهم ومتمكّن منهم، ودلالة المضارع على تكرّره وتجدّده.
(ابن عاشور:10/273.)
********************************************************

( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
التوبة (78)

ألم يعلم هؤلاء المنافقون أن الله يعلم ما يخفونه في أنفسهم وما يتحدثون به في مجالسهم من الكيد والمكر، وأن الله علام الغيوب؟ فسيجازيهم على أعمالهم التي أحصاها عليهم.
********************************************************

( الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
التوبة (79)

ومع بخل المنافقين لا يَسْلَم المتصدقون من أذاهم؛ فإذا تصدق الأغنياء بالمال الكثير عابوهم واتهموهم بالرياء، وإذا تصدق الفقراء بما في طاقتهم استهزؤوا بهم، وقالوا سخرية منهم: ماذا تجدي صدقتهم هذه؟ سخر الله من هؤلاء المنافقين، ولهم عذاب مؤلم موجع.

السؤال : ما الذي يجب على المؤمنين إذا رأوا أحداً يعمل بخصلة من خصال الخير؟ وكيف يفاد هذا من الآية؟
من أطاع الله وتطوع بخصلة من خصال الخير فإن الذي ينبغي هو: إعانته، وتنشيطه على عمله، وهؤلاء قصدوا تثبيطهم بما قالوا فيهم، وعابوهم فيه.
(السعدي:346.)
********************************************************

( اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ )
التوبة (80)

استغفر -أيها الرسول- للمنافقين أو لا تستغفر لهم، فلن يغفر الله لهم، مهما كثر استغفارك لهم وتكرر؛ لأنهم كفروا بالله ورسوله. والله سبحانه وتعالى لا يوفق للهدى الخارجين عن طاعته.
********************************************************

( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَن يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ ۗ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ )
التوبة (81)

فرح المخلفون الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقعودهم في (المدينة) مخالفين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكرهوا أن يجاهدوا معه بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وقال بعضهم لبعض: لا تنفروا في الحرِّ، وكانت غزوة (تبوك) في وقت شدة الحرِّ. قل لهم -أيها الرسول-: نار جهنم أشد حرًا، لو كانوا يعلمون ذلك.

السؤال : ما الفرق بين المؤمن والمنافق إذا فاتتهم الأعمال الصالحة؟
وهذا قدر زائد على مجرد التخلف؛ فإن هذا تخلف محرم، وزيادة رضا بفعل المعصية، وتبجح به. (وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله): وهذا بخلاف المؤمنين الذين إذا تخلفوا -ولو لعذر- حزنوا على تخلفهم، وتأسفوا غاية الأسف، ويحبون أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله؛ لما في قلوبهم من الإيمان، ولما يرجون من فضل الله، وإحسانه، وبره، وامتنانه.
(السعدي:346.)

السؤال : لماذا قال تعالى: (المخلفون) ولم يقل: «المتخلفون»؟ وماذا نستفيد من ذلك؟
هذه آية تتضمن وصف حالهم على جهة التوبيخ لهم، وفي ضمنها وعيد. وقوله: (الْمُخَلَّفُونَ) لفظ يقتضي تحقيرهم وأنهم الذين أبعدهم الله من رضاه، وهذا أمكن في هذا من أن يقال: «المتخلفون». ولم يفرح إلا منافق، فخرج من ذلك: الثلاثة، وأصحاب العذر.
(ابن عطية: 3/65.)

السؤال : ما سبب وصف الله المنافقين بعدم الفقه؟
فقدموا راحة قصيرة منقضية على الراحة الأبدية التامة، وحذروا من الحر الذي يقي منه الظلال، ويذهبه البكر والآصال، على الحر الشديد الذي لا يقادر قدره، وهو النار الحامية.
(السعدي:346.)

********************************************************

( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )
التوبة (82)

فليضحك هؤلاء المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله في غزوة (تبوك) قليلا في حياتهم الدنيا الفانية، وليبكوا كثيرًا في نار جهنم؛ جزاءً بما كانوا يكسبون في الدنيا من النفاق والكفر.
********************************************************

( فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَىٰ طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا ۖ إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ )
التوبة (83)

فإنْ رَدَّك الله -أيها الرسول- مِن غزوتك إلى جماعة من المنافقين الثابتين على النفاق، فاستأذنوك للخروج معك إلى غزوة أخرى بعد غزوة (تبوك) فقل لهم: لن تخرجوا معي أبدًا في غزوة من الغزوات، ولن تقاتلوا معي عدوًا من الأعداء؛ إنكم رضيتم بالقعود أول مرة، فاقعدوا مع الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السؤال : ما خطورة ترك العبادات والأعمال الصالحة في حال تهيؤ الظروف المناسبة؟
فإن المتثاقل المتخلف عن المأمور به عند انتهاز الفرصة لا يوفق له بعد ذلك، ويحال بينه وبينه.
(السعدي:346.)
********************************************************

( وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ )
التوبة (84)

ولا تصلِّ -أيها الرسول- أبدًا على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره لتدعو له؛ لأنهم كفروا بالله تعالى وبرسوله صلى الله عليه وسلم وماتوا وهم فاسقون. وهذا حكم عام في كل من عُلِمَ نفاقه.

السؤال : ما حكم الدعاء للمؤمنين عند قبورهم؟
والسنة في زيارة قبور المسلمين نظير الصلاة عليهم قبل الدفن، قال الله تعالى في كتابه عن المنافقين: (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) فكان دليل الخطاب أن المؤمنين يصلى عليهم.
(ابن تيمية:3/435.)
********************************************************

( وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ )
التوبة (85)

ولا تعجبك -أيها الرسول- أموال هؤلاء المنافقين وأولادهم، إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا بمكابدتهم الشدائد في شأنها، وبموتهم على كفرهم بالله ورسوله.

السؤال : كيف نفيد من هذه الآية في تطبيق الولاء والبراء في الله؟
تدريباً لهم على الحبِّ في الله، والبُغض فيه؛ لأنه من أدقِّ أبواب الدِّين فهماً، وأجلها قَدراً, وعليه تُبتنى غالب أبوابه, ومنه تُجتنى أكثرُ ثمراته وآدابه, وذلك أنه ربما ظنَّ الناظر فيمن بُسِطت عليه الدنيا أنه من الناجين؛ فيوادُّه لحسن قوله غافلاً عن سوء فعله.
(البقاعي:3/371.)
********************************************************

( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ )
التوبة (86)

وإذا أنزلت سورة على محمد صلى الله عليه تأمر بالإيمان بالله والإخلاص له والجهاد مع رسول الله، طلب الإذن منك -أيها الرسول- أولو اليسار من المنافقين، وقالوا: اتركنا مع القاعدين العاجزين عن الخروج.
********************************************************

( رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ )
التوبة (87)

رضي هؤلاء المنافقون لأنفسهم بالعار، وهو أن يقعدوا في البيوت مع النساء والصبيان وأصحاب الأعذار، وختم الله على قلوبهم؛ بسبب نفاقهم وتخلفهم عن الجهاد والخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله، فهم لا يفقهون ما فيه صلاحهم ورشادهم.

السؤال : ما الفرق بين المؤمن والمنافق في حالتي السِّلم والحرب؟
فإذا وقع الحرب؛ كانوا أجبن الناس، وإذا كان أَمنٌ كانوا أكثر الناس كلاما
(ابن كثير:2/363)
********************************************************
( لَٰكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
التوبة (88)

إنْ تخلَّف هؤلاء المنافقون عن الغزو، فقد جاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه بأموالهم وأنفسهم، وأولئك لهم النصر والغنيمة في الدنيا، والجنة والكرامة في الآخرة، وأولئك هم الفائزون.
********************************************************

( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
التوبة (89)

أعدَّ الله لهم يوم القيامة جنات تجري مِن تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا. وذلك هو الفلاح العظيم.
********************************************************

( وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
التوبة (90)

وجاء جماعة من أحياء العرب حول (المدينة) يعتذرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويبينون له ما هم فيه من الضعف وعدم القدرة على الخروج للغزو، وقعد قوم بغير عذر أظهروه جرأة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيصيب الذين كفروا من هؤلاء عذاب أليم في الدنيا بالقتل وغيره، وفي الآخرة بالنار.
********************************************************

( لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
التوبة (91)

ليس على أهل الأعذار مِن الضعفاء والمرضى والفقراء الذين لا يملكون من المال ما يتجهزون به للخروج إثم في القعود إذا أخلصوا لله ورسوله، وعملوا بشرعه، ما على مَن أحسن ممن منعه العذر عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ناصح لله ولرسوله من طريق يعاقب مِن قِبَلِه ويؤاخذ عليه. والله غفور للمحسنين، رحيم بهم.

السؤال : ما وجه وصف الضعفاء والمرضى والفقراء بالإحسان, مع أنهم لم يجاهدوا، ولم يتصدقوا؟
(إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ) يعني: بنياتهم وأقوالهم، وإن لم يخرجوا للغزو، (ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ): وصفهم بالمحسنين لأنهم نصحوا لله ورسوله، ورفع عنهم العقوبة، والتعنيف، واللوم.
(ابن جزي:1/367.)

السؤال : ما الحكمة في ختم الآية باسمي (الغفور) و(الرحيم), مع أنها تتكلم عن المحسنين؟
(والله غفور رحيم) إشارة إلى أن الإنسان محل التقصير والعجز وإن اجتهد, فلا يسعه إلا العفو.
(البقاعي:3/374.)
********************************************************

( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ )
التوبة (92)

وكذلك لا إثم على الذين إذا ما جاؤوك يطلبون أن تعينهم بحملهم إلى الجهاد قلت لهم: لا أجد ما أحملكم عليه من الدوابِّ، فانصرفوا عنك، وقد فاضت أعينهم دَمعًا أسفًا على ما فاتهم من شرف الجهاد وثوابه؛ لأنهم لم يجدوا ما ينفقون، وما يحملهم لو خرجوا للجهاد في سبيل الله.

السؤال : ما أهمية النية الصادقة؟ أجب من خلال هذه الآية.
فهؤلاء لا حرج عليهم، وإذا سقط الحرج عنهم عاد الأمر إلى أصله، وهو: أن من نوى الخير، واقترن بنيته الجازمة سعيٌ فيما يقدر عليه، ثم لم يقدر؛ فإنه يُنَزَّل منزلة الفاعل التام.
(السعدي:348.)

السؤال : رأينا في زماننا من يبكي لخسارة فريق رياضي أو شهوة نفسية أو منفعة دنيوية، ما الذي أبكى الصحابة رضي الله عنهم؟وهم سبعة نفر سموا بالبكائين ... أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن الله قد ندبنا إلى الخروج معك؛ فاحملنا ... فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر الله عنه في قوله تعالى: (قلت لا أجد ما أحملكم عليه) تولوا وهم يبكون.
(البغوي:2/315.)
********************************************************
مع بعض التوجيهات










********************************************************
مع التفسير للدكتور/ابراهيم الشربيني










الجزء العاشر - الربع الثامن - الآيات





السبت، 21 أبريل 2018

الجزء العاشر - الربع السابع - ترجمة المعاني





الجزء العاشر - الربع السابع - الأحكام الفقهية



قال عز و جل : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )

المصارف التي يجب أن تصرف فيها الزكاة ثمانية ، بيَّنها الله تعالى بياناً شافياً ، وأخبر عز وجل أن ذلك فريضة ، وأنه مبني على العلم والحكمة

فهؤلاء ثمانية أصناف هم أهل الزكاة الذين تدفع إليهم

الأول والثاني :
للفقراء ، والمساكين ، وهؤلاء يعطون من الزكاة لدفع ضرورتهم وحاجتهم ، والفرق بين الفقراء والمساكين : أن الفقراء أشد حاجة ، لا يجد الواحد منهم ما يكفيه وعائلته لنصف سنة ، والمساكين أعلى حالاً من الفقراء ؛ لأنهم يجدون نصف الكفاية فأكثر دون كمال الكفاية ، وهؤلاء يعطون لحاجتهم .

ولكن كيف نقدر الحاجة ؟

قال العلماء : يعطون لحاجتهم ما يكفيهم وعائلتهم لمدة سنة . لأن السنة إذا دارت وجبت الزكاة في الأموال ، فكما أن الحول هو تقدير الزمن الذي تجب فيه الزكاة ، فكذلك ينبغي أن يكون الحول هو تقدير الزمن الذي تدفع فيه حاجة الفقراء والمساكين الذين هم أهل الزكاة . وهذا قول حسن جيد ، أي أننا نعطي الفقير والمسكين ما يكفيه وعائلته لمدة عام كامل ، سواء أعطيناه أعياناً من أطعمة وألبسة ، أو أعطيناه نقوداً يشتري بها هو ما يناسبه ، أو أعطيناه صنعة أي آلة يصنع بها إذا كان يحسن الصنعة : كخياط ، أو نجار ، أو حداد ونحوه . المهم أن نعطيه ما يكفيه وعائلته لمدة سنة .

الثالث : 
العاملون عليها : أي الذين لهم ولاية عليها من قبل أولي الأمر ،
ولهذا قال : ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) التوبة/60 ولم يقل : العاملون فيها . إشارة أن لهم نوع ولاية ، وهم جباتها الذين يجبونها من أهلها ، وقسامها الذين يقسمونها في أهلها ، وكتابها ونحوهم ، وهؤلاء عاملون عليها يعطون من الزكاة .

ولكن كم يعطون منها ؟

العاملون على الزكاة مستحقون بوصف العمالة ، ومن استحق بوصف أعطي بقدر ذلك الوصف ، وعليه فيعطون من الزكاة بقدر عمالتهم فيها ، سواء كانوا أغنياء أم فقراء ، لأنهم يأخذون الزكاة لعملهم لا لحاجتهم ، وعلى هذا فيعطون ما يقتضيه العمل من الزكاة ، فإن قدر أن العاملين عليها فقراء ، فإنهم يعطون بالعمالة ، ويعطون ما يكفيهم لمدة سنة لفقرهم .
لأنهم يستحقون الزكاة بوصفين العمالة عليها والفقر ، فيعطون لكل من الوصفين، ولكن إذا أعطيناهم للعمالة ولم تسد حاجتهم لمدة سنة ، فنكمل لهم المؤونة لمدة سنة .

الرابع :
المؤلفة قلوبهم : وهم الذين يعطون لتأليفهم على الإسلام : إما كافر يرجى إسلامه ، وإما مسلم نعطيه لتقوية الإيمان في قلبه ، وإما شرير نعطيه لدفع شره عن المسلمين ، أو نحو ذلك ممن يكون في تأليفه مصلحة للمسلمين .

ولكن هل يشترط في ذلك أن يكون سيداً مطاعاً في قومه حتى يكون في تأليفه مصلحة عامة ، أو يجوز أن يعطى لتأليفه ولو لمصلحته الشخصية : كرجل دخل في الإسلام حديثاً ، يحتاج إلى تأليفه وقوة إيمانه بإعطائه ؟

هذه محل خلاف بين العلماء ، والراجح عندي : أنه لا بأس أن يعطى لتأليفه على الإسلام بتقوية إيمانه ، وإن كان يعطى بصفة شخصية وليس سيداً في قومه ،
لعموم قوله تعالى: ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) ، ولأنه إذا جاز أن نعطي الفقير لحاجته البدنية والجسمية فإعطاؤنا هذا الضعيف الإيمان لتقوية إيمانه من باب أولى ؛ لأن تقوية الإيمان بالنسبة للشخص أهم من غذاء الجسد .

هؤلاء أربعة يعطون الزكاة على سبيل التمليك ، ويملكونها ملكاً تامًّا حتى لو زال الوصف عنهم في أثناء الحول لم يلزمهم رد الزكاة ، بل تبقى حلالاً لهم ، لأن الله عبر لاستحقاقهم إياها باللام فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) ، فأتى باللام ، وفائدة ذلك : أن الفقير لو استغنى في أثناء الحول فإنه لا يلزمه رد الزكاة : مثل لو أعطيناه عشرة آلاف لفقره وهي تكفيه لمدة سنة ، ثم إن الله تعالى أغناه في أثناء الحول باكتساب مال ، أو موت قريب له يرثه أو ما شابه ذلك ، فإنه لا يلزمه رد ما بقي من المال الذي أخذه من الزكاة ؛ لأنه ملكه .

الخامس  :
الرقاب ، لقوله تعالى : ( وَفِي الرِّقَابِ ) ، والرقاب فسرها العلماء بثلاثة أشياء :

الأول : مكاتب اشترى نفسه من سيده بدراهم مؤجلة في ذمته ، فيعطى ما يوفي به سيده .

والثاني : رقيق مملوك اشْتُرِيَ من الزكاة ليعتق .

الثالث : أسير مسلم أسره الكفار فيعطى الكفار من الزكاة لفكهم هذا الأسير ، وأيضاً : الاختطاف ، فلو اختطف كافر أو مسلم أحد من المسلمين فلا بأس أن يفدى هذا المختطف بشيء من الزكاة ، لأن العلة واحدة ، وهي فكاك المسلم من الأسر ، وهذا إذا لم يمكننا أن نرغم المختطف على فكاكه بدون بذل المال إذا كان المختطف من المسلمين .

السادس :
الغارمين .
والغرم هو الدين ، وقسم العلماء رحمهم الله الغرم إلى قسمين : غرم لإصلاح ذات البين ، وغرم لسداد الحاجة ، أما الغرم لإصلاح ذات البين ، فمثلوا له بأن يقع بين قبيلتين تشاحن وتشاجر أو حروب ، فأتى رجل من أهل الخير والجاه والشرف والسؤدد ، وأصلح بين هاتين القبيلتين بدراهم يتحملها في ذمته ، فإنا نعطي هذا الرجل المصلح الدراهم التي تحملها من الزكاة ، جزاء له على هذا العمل الجليل الذي قام به ، الذي فيه إزالة الشحناء والعداوة بين المؤمنين وحقن دماء الناس ، وهذا يعطى سواء كان غنيًّا أم فقيراً ، لأننا لسنا نعطيه لسد حاجته ، ولكننا نعطيه لما قام به من المصلحة العامة .

أما الثاني : فهو الغارم لنفسه ، الذي استدان لنفسه ليدفعه في حاجته ، أو بشراء شيء يحتاجه يشتريه في ذمته ، وليس عنده مال ، فهذا يوفى دينه من الزكاة بشرط أن لا يكون عنده مال يوفي به الدَّين .

وهنا مسألة : هل الأفضل أن نعطي هذا المدين من الزكاة ليوفي دينه أو نذهب نحن إلى دائنه ونوفي عنه ؟

هذا يختلف ، فإن كان هذا الرجل المدين حريصاً على وفاء دينه ، وإبراء ذمته ، وهو أمين فيما يعطى لوفاء الدين فإنا نعطيه هو بنفسه يقضي دينه ، لأن هذا أستر له وأبعد عن تخجيله أمام الناس الذين يطلبونه .

أما إذا كان المدين رجلاً مبذراً يفسد الأموال ، ولو أعطيناه مالاً ليقضي دينه ذهب يشتري أشياء لا ضرورة لها فإننا لا نعطيه ، وإنما نذهب نحن إلى دائنه ونقول له : ما دين فلان لك ؟ ثم نعطيه هذا الدين ، أو بعضه حسب ما يتيسر .

السابع :
 في سبيل الله . وسبيل الله هنا المراد به الجهاد في سبيل الله لا غير ، ولا يصح أن يراد به جميع سبل الخير ؛ لأنه لو كان المراد به جميع سبل الخير لم يكن للحصر فائدة في قوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .

إذ يكون الحصر عديم التأثير ، فالمراد في سبيل الله هو الجهاد في سبيل الله ، فيطعى المقاتل في سبيل الله ، الذين يظهر من حالهم أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا ، يعطون من الزكاة ما يحتاجون إليه من النفقات والأسلحة وغير ذلك ، ويجوز أن تشترى الأسلحة لهم من الزكاة ليقاتلوا بها ، ولكن لابد أن يكون القتال في سبيل الله . والقتال في سبيل الله بَيَّنَه الرسولُ صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل حمية ، ويقاتل شجاعة ، ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ قال : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ) ، فالرجل المقاتل حمية لوطنه وغير ذلك من أنواع الحميات ليس يقاتل في سبيل الله فلا يستحق ما يستحقه المقاتل في سبيل الله ، لا من الأمور المادية الدنيوية ، ولا من أمور الاۤخرة ، والرجل الذي يقاتل شجاعة أي أنه يحب القتال لكونه شجاعاً ـ والمتصف بصفة غالباً يحب أن يقوم بها على أي حال كانت ـ هو أيضاً ليس يقاتل في سبيل الله ، والمقاتل ليرى مكانه ، يقاتل رياء وسمعة ليس يقاتل في سبيل الله ، وكل من لا يقاتل في سبيل الله فإنه لا يستحق من الزكاة ؛ 
لأن الله تعالى يقول : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ) والذي يقاتل في سبيل الله هو الذي يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا .

قال أهل العلم : ومن سبيل الله : الرجل يتفرغ لطلب العلم الشرعي ، فيعطى من الزكاة ما يحتاج إليه من نفقة وكسوة وطعام وشراب ومسكن وكتب علم يحتاجها ، لأن العلم الشرعي نوع من الجهاد في سبيل الله ، بل قال الإمام أحمد رحمه الله : ( العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته ) ، فالعلم هو أصل الشرع كله ، فلا شرع إلا بعلم ، والله سبحانه وتعالى أنزل الكتاب ليقوم الناس بالقسط ، ويتعلموا أحكام شريعتهم ، وما يلزم من عقيدة وقول وفعل .
أما الجهـاد في سبيـل الله فنعم هو من أشرف الأعمال ، بل هو ذروة سنام الإسلام ، ولا شك في فضله ، لكن العلم له شأن كبير في الإسلام ، فدخوله في الجهاد في سبيل الله دخول واضح لا إشكال فيه .

الثامن :
ابن السبيل . وهو المسافر الذي انقطع به السفر ونفدت نفقته ، فإنه يعطى من الزكاة ما يوصله لبلده ، وإن كان في بلده غنيًّا ؛ لأنه محتاج ، ولا نقول له في هذه الحال : يلزمك أن تستقرض وتوفي لأننا في هذه الحال نلزمه أن يلزم ذمته ديناً ، ولكن لو اختار هو أن يستقرض ولا يأخذ من الزكاة فالأمر إليه ، فإذا وجدنا شخصاً مسافراً من مكة إلى المدينة ، وفي أثناء السفر ضاعت نفقته ولم يكن معه شيء وهو غني في المدينة ، فإننا نعطيه ما يوصله إلى المدينة فقط ، لأن هذه هي حاجته ولا نعطيه أكثر .


وإذا كنا قد عرفنا أصناف أهل الزكاة الذين تدفع لهم فإن ما سوى ذلك من المصالح العامة أو الخاصة لا تدفع فيه الزكاة ، وعلى هذا لا تدفع الزكاة في بناء المساجد ، ولا في إصلاح الطرق ، ولا في بناء المكاتب وشبه ذلك ، لأن الله عز وجل لما ذكر أصناف أهل الزكاة قال : ( فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) أي أن هذا التقسيم جاء فريضة من الله عز وجل ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) .


ثم نقول : هل هؤلاء المستحقون يجب أن يعطى كل صنف منهم ؛ لأن الواو تقتضي الجمع ؟

فالجواب : أن ذلك لا يجب ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن : ( أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم ، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ) فلم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم إلا صنفاً واحداً ، وهذا يدل على أن الآية يبين الله تعالى فيها جهة الاستحقاق ، وليس المراد أنه يجب أن تعمم هذه الأصناف .


فإن قيل : أيها أولى أن تصرف فيه الزكاة من هذه الأصناف الثمانية ؟

قلنا : إن الأولى ما كانت الحاجة إليه أشد ؛ لأن كل هؤلاء استحقوا الوصف ، فمن كان أشد إلحاحاً وحاجة فهو أولى ، والغالب أن الأشد هم الفقراء والمساكين ، ولهذا بدأ الله تعالى بهم فقال : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) التوبة/60 .
********************************************************
قال الله تعالى : ( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ * وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ )


الاستهزاء بالدين من كبائر الإثم والعدوان على حدود الله وحرماته ، ومن أودية الكفر التي يتردى فيها كثير من الجهال وسفلة الناس ، وهم لا يعلمون، ومن فعل هذا بالقرآن الذي هو أفضل الكتب المنزلة من عند الله، فقد كفر كفراً بواحاً مخرجاً من الملة، يعتبر به مرتداً عن دين الإسلام، ومن ارتد فإنه يستتاب ثلاثة أيام، فإن تاب قبلت توبته، وإلا فإن الواجب على سلطان المسلمين أن يقتله بعد الغروب من اليوم الرابع.


قال الإمام ابن حزم الظاهري :
" صَحَّ بِالنَّصِّ أَن كل من اسْتَهْزَأَ بِاللَّه تَعَالَى ، أَو بِملك من الْمَلَائِكَة ، أَو بِنَبِي من الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم السَّلَام ، أَو بِآيَة من الْقُرْآن ، أَو بفريضة من فَرَائض الدّين بعد بُلُوغ الْحجَّة إِلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِر ". انتهى من "الفصل في الملل والأهواء والنحل" (3/142).

وقال الشيخ سليمان آل الشيخ :
" من استهزأ بالله ، أو بكتابه ، أو برسوله ، أو بدينه : كفر ، ولو لم يقصد حقيقة الاستهزاء ، إجماعاً ". انتهى من "تيسير العزيز الحميد" صـ617.



الاستهزاء بالدين يشمل كلَّ قولٍ أو فعلٍ ، يدل على الطعن في الدين ، والتنقص منه ، والاستخفاف به .

قال أبو حامد الغزالي :
" وَمَعْنَى السُّخْرِيَةِ : الِاسْتِهَانَةُ ، وَالتَّحْقِيرُ ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى الْعُيُوبِ وَالنَّقَائِضِ ، عَلَى وَجْهٍ يُضْحَكُ مِنْهُ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِالْمُحَاكَاةِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ ، وَقَدْ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ ". انتهى من " إحياء علوم الدين" (3/131) .

فكل قول أو فعل يدل ـ بحسب ما يتعارف عليه الناس ويفهمونه من لغتهم ـ على الانتقاص أو الاستخفاف بالله ورسوله ، أو القرآن والسنة ، أو شيء من شعائر هذا الدين ، فهو من الاستهزاء المخرج من الملة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " الصارم المسلول" (541) :
" وإذا لم يكن للسب حد معروف في اللغة ولا في الشرع : فالمرجع فيه إلى عرف الناس ؛ فما كان في العرف سبا للنبي فهو الذي يجب أن ننزل عليه كلام الصحابة والعلماء ، وما لا فلا " انتهى .


إذا لم يدل القولُ أو الفعلُ على الاستخفاف والانتقاص والتهكم ، فلا يكون من الاستهزاء المُخرج من الملة .

وقد يكون الاستهزاء معصية لا كفراً ، كأن يستهزئ بشخص مسلم لذاته ، فإن استهزأ به لتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة ، فإن في ذلك خطراً عظيماً ، وقد يكون في بعض الأحيان كفراً ، والعياذ بالله .

إذا لم يدل القولُ أو الفعلُ على الاستخفاف والانتقاص والتهكم ، فلا يكون من الاستهزاء المُخرج من الملة .

وقد يكون الاستهزاء معصية لا كفراً ، كأن يستهزئ بشخص مسلم لذاته ، فإن استهزأ به لتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة ، فإن في ذلك خطراً عظيماً ، وقد يكون في بعض الأحيان كفراً ، والعياذ بالله .

وما كان منه استهزاء بذات الأشخاص وأفعالهم الدنيوية المجردة : فهو فسق ، وفيه يقول تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنّ) الحجرات/ 11 .

 وأما المحتمل لكونه كفراً مخرجاً من الملة ولكونه فسقا: فهو الاستهزاء بالمسلم لتدينه وهيئته الموافقة للسنَّة ، فإن كان الاستهزاء لذات الشرع الملتزم به ذلك المسلم : فيكون كفراً مخرجاً من الملة ، وإن كان الاستهزاء يرجع لذات المسلم لأنه – مثلاً – ليس أهلاً لأن يُظهر أنه متدين ، أو لأنه يبالغ أو يتشدد في تطبيق السنَّة بما لم تدل عليه النصوص : فيكون فسقا ؛ لأنه استهزاء بالشخص وليس بالدين .

سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :
هل من يستهزئ بالدين بأن يسخر من اللحية أو من تقصير الثياب هل يعد ذلك من الكفر ؟ .
فأجاب :
"هذا يختلف ؛ إذا كان قصده الاستهزاء بالدِّين : فهي ردة ، كما قال تعالى : ( قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )

أما إذا كان يستهزئ من الشخص نفسه بأسباب أخرى من جهة اللحية أو من جهة تقصير الثياب ، ويعني بذلك أنه متزمت ، وأن يستهزئ بأمور أخرى يشدد في هذا أو يتساهل في أمور أخرى يعلم أنه جاء بها الدين ، وليس قصده الاستهزاء بالدين ، بل يقصد استهزاءه بالشخص بتقصيره لثوبه أو لأسباب أخرى .

أما إذا كان قصده الاستهزاء بالدين والتنقص للدين : فيكون ردة ، نسأل الله العافية .
وسئل – بعدها - :
إن كان يقول : أنا أقول ذلك للناس من باب الضحك والمزاح ؟ .
فأجاب :
هذا لا يجوز ، وهذا منكر وصاحبه على خطر ، وإن كان قصده الاستهزاء بالدين : يكون كفراً" انتهى .

الواجب على المسلم إذا سمع أو رأى شيئاً من الاستهزاء بالدين أن ينكر على قائله وفاعله إنكاراً شديداً ، فإن لم يستجب له لزمه مغادرة المكان الذي هو فيه ،
 قال تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا ، فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ، إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ).

وأما التبسم والضحك عند سماع هذا الكلام ، فيجعل صاحبه شريكا للقائل في الإثم إن كان عن رضاً وقبول ، كما قال تعالى : (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) ، وإن لم يكن عن رضا وقبول ، فهو معصية كبيرة تدل على عدم تمكن تعظيم الله وشعائره من قلبه .

والواجب على المسلم أن يعظم شعائر دين الله وآيات الله وإجلالها وتفخيمها ، كما قال تعالى : (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).

قال العلامة السعدي :
" أصل الدين مبني على تعظيم الله وتعظيم دينه ورسله ، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة " . انتهى من " تيسير الكريم الرحمن" صـ 342.