الأحد، 15 يوليو 2018
الجزء الحادي عشر - الربع الأول - الاعجاز العلمي
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، عود حميد بعد انتهاء شهر الخير و النفحات ارجو من الله أن يتقبل اعمالنا و يفتح علينا بفهم دينه و استخراج كنوزه و معانيه و العمل به انه ولي ذلك و القادر عليه.
(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)
هكذا يعلمنا النبي الأمي الذي ما رأى الانهار في حياته الا في صغره طفلاً في رحلة الشام، فكيف يؤسس هذا الأمي لقاعدة عامة في البناء و التربة و نهيه صلي الله عليه و سلم ضمناً البناء علي حافة الأنهار لسهولة جرف و انجراف التربة و ضعفها لاسباب كثيرة، من علمه هذا العلم و كيف نطق بهذا الوحي "القرآن العظيم" المعجز للأولين و الآخرين، و قد رأينا الآلاف من الذين فقدوا دورهم و أهليهم في فيضانات و سيول، لسوء استخدام نوع التربة التي تم البناء عليها و موقعها من السيول و الانهار و ما سيول جدة و البحر الأحمر منكم ببعيد.
و بعيدا عن التشنجات و الرفض خوفاً أن تلصق بالمسلمين تهمة الارهاب في أحداث 11 سبتمبر أو الشماته في أهل الكفر، تبقي هناك حقائق لا يمكننا تجاهلها بغض النظر عن اسم الشارع، مثل رقم السورة و رقم الجزء و أرقام الآيات و قد حدثنا القرآن بمثل هذه المعجزات في تنبؤه بنصر الروم علي الفرس في سورة الروم
الشيخ محمد الددو : 11 سبتمبر في القرآن 11/9 September 11
https://youtu.be/86mVPnucUrY
ما أكثر ما يشوقنا كلام الله عن جنة الخلد، و عن انها جنات تجري من تحتها الانهار، و لم نتساءل لماذا ذكر كل مرة أنها تجري من تحتها و ليس من جنبها أو حولها او فوقها، لماذا تحتها تحديداً ؟؟؟؟
عندما تحدث فرعون إلى قومه مبرهناً علي ألوهيته قائلاً "أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون " الآية.
تخيل معي أكبر بناء للفراعنة القدماء، هو بلا شك الهرم الأكبر، و بعيدا عن المعلومات التاريخية، و تركيزا في التسلسل القصصي للقرآن في قصة فرعون موسى، تدرك أن القرآن كأنه يشير أن فرعون أمر هامان بناء صرح عظيم حتي يصعد لإله موسي، و كأنه حاول في الهرم الأصغر فلم يصل ثم بنا الأوسط فلم يصل ثم بنا الأكبر فلم يصل ثم صاح في الناس "أليس لي ملك مصر و هذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون" بعدما فشل في الوصول إلى إله موسى، سبحانه أن يصل إليه هذا المغرور الغريق و لا غيره.
قد يقول القائل و أين هذه الأنهار التحتية في منطقة الأهرامات؟
معظمنا زار منطقة الأهرامات و من لم يزرها رآها بالتلفاز و يعلم أنها منطقة صحراوية تحيطها الرمال من كل مكان، لكن الغريب و الملفت للنظر أنها بالقرب من أكثر المناطق خضرة و هناك ترعتان " المنصورية و المريوطية " قريبة جدا من سفح الهرم و ما حولها من الأرض الخضراء قبل التعدي عليها بالبناء لا يعد و لا يحصي و ملاعب الجولف في فندق الميناهاوس تكاد تكون لصيقة بالأهرامات.
تعجب معي اكثر عندما تعلم انه بالقرب من الاهرامات وجدوا مراكب نهري، تسمي مراكب الشمس، أسفل الاهرامات مدفونة تحت الرمال.
ماذا كانت تفعل هذه المراكب في الصحراء؟
أعتذر اليكم عن الموسيقي في الفيديو القادم و التعليق الجاهل عليه.
مراكب الشمس
مراكب الشمس المراكز الاستكشافية التعليمية
https://youtu.be/UHNQ3FzcgTY
تخيل معي الاهرامات بنيت علي هضبة مرتفعة و تحتها انهار تجري و تحيطها من كل جانب في المنطقة السهلية أسفل الهضبة عند منطقة أبي الهول، و هو أيضا ما أشارت إليه الآيات عندما امرت أم موسى بالقاء رضيعها في اليم فعبر إلى البر الآخر حيث قصر فرعون و هرمه و سلطانه و ما استعلي به عن البشر و ظن بنفسه الألوهية و للأسف صدقها، حتي أزله الله غريقاً فعندها آمن مضطراً فلم يقبل ايمانه.
صورة ثانية تدلل علي ما نقول ،في قوله تعالى " وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38
لو فرضنا أن الأهرامات هي البناء الذي طلب فرعون من هامان بناءه، فمن أين يأتي بالطين لهذه المنطقة الصحراوية إلا أن تكون منطقة بها أنهار و طمي و طين استخدم لبناء الاهرامات المجاورة.
استنباطات و نقاط بحث :
1- هل كانت الاهرامات مغطاه بالخضرة كما ظهرت في صور لها من قبل حالها كحال أهرامات البوسنة المكتشفة حديثا ً ؟
http://travel.abrascompany.com/portfolio/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D8%B3%D9%88%D9%83%D9%88/
2- هل هناك أنهار مدفونة تحت رمال صحراء الأهرامات و هل يمكن البحث عنها بالأقمار الصناعية او الموجات فوي المغناطيسية و اعادة حفرها و استغلالها في الري و الزراعة؟
3- هل سقيا الجنات المرتفعة في الدنيا عن طريق الأنهار أم عن طريق الأمطار؟ و لو عن طريق الأنهار ماهي الطريقة لصعود الماء لأعلي لري الجنات؟
4- وجوب اختيار مواقع السكن اعلى مجاري المياة و بعيدا عن مصارفها و طرق سيرها
آسف علي الاطالة فالموضوع جد شيق و ما زال القرأن يبهرنا بعجائبه و يهطلنا بفوائده في الدنيا و الآخرة فاعتبروا و تفكروا فيه يا أولي الألباب.
السبت، 14 يوليو 2018
الجزء الحادي عشر - الربع الأول - التفسير والمعاني
📌 معاني بعض الكلمات المختارة في الورد الأسبوعي
💎 آيات الورد الأسبوعي و يتبع كل منها تفسيرها من كتاب التفسير الميسر
💡ما تيسر من الوقفات التدبرية و التوجيهات التطبيقية من تطبيق القرآن تدبر و عمل
🎙 مقاطع صوتية من دروس التفسير لد. إبراهيم الشربيني
( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ ۚ رَضُوا بِأَن يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ )
التوبة (93)
إنما الإثم واللوم على الأغنياء الذين جاءوك -أيها الرسول- يطلبون الإذن بالتخلف، وهم المنافقون الأغنياء اختاروا لأنفسهم القعود مع النساء وأهل الأعذار، وختم الله على قلوبهم بالنفاق، فلا يدخلها إيمان، فهم لا يعلمون سوء عاقبتهم بتخلفهم عنك وتركهم الجهاد معك.
السؤال : ما الحكمة في ختم الآية بوصف المتخلفين عن الجهاد بعدم العلم, ووصفهم قبل ذلك بعدم الفقه؟
(فهم لا يعلمون) أي: لا علم لهم؛ فلذلك جهلوا ما في الجهاد من منافع الدارَين لهم, فلذلك رضوا بما لا يرضى به عاقل, وهو أبلغ مِن نفي الفقه في الأولى.
(البقاعي:3/375.)
**********************************************************
( يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ ۚ قُل لَّا تَعْتَذِرُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ ۚ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )
التوبة (94)
يعتذر إليكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المتخلفون عن جهاد المشركين بالأكاذيب عندما تعودون مِن جهادكم من غزوة (تبوك)، قل لهم -أيها الرسول-: لا تعتذروا لن نصدقكم فيما تقولون، قد نبأنا الله من أمركم ما حقق لدينا كذبكم، وسيرى الله عملكم ورسوله، إن كنتم تتوبون من نفاقكم، أو تقيمون عليه، وسيُظهر للناس أعمالكم في الدنيا، ثم ترجعون بعد مماتكم إلى الذي لا تخفى عليه بواطن أموركم وظواهرها، فيخبركم بأعمالكم كلها، ويجازيكم عليها.
السؤال : ما الميزان الذي تختبر فيه صدقك من كذبك تجاه الدين؟
لأن العمل ميزان الصدق من الكذب، وأما مجرد الأقوال فلا دلالة فيها على شيء من ذلك.
(السعدي:348.)
**********************************************************
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ ۖ إِنَّهُمْ رِجْسٌ ۖ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ )
التوبة (95)سيحلف لكم المنافقون بالله -كاذبين معتذرين- إذا رجعتم إليهم من الغزو؛ لتتركوهم دون مساءلة، فاجتنبوهم وأعرضوا عنهم احتقارًا لهم، إنهم خبثاء البواطن، ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة نار جهنم؛ جزاء بما كانوا يكسبون من الآثام والخطايا.
**********************************************************
التوبة (96)
يحلف لكم -أيها المؤمنون- هؤلاء المنافقون كذبًا؛ لتَرضَوا عنهم، فإن رضيتم عنهم -لأنكم لا تعلمون كذبهم- فإن الله لا يرضى عن هؤلاء وغيرهم ممن استمروا على الفسوق والخروج عن طاعة الله ورسوله.
السؤال : هل الرضى عن فسق القوم الفاسقين جائز؟ وهل ينفعهم ذلك شيئاً؟
فرضانا عن القوم الفاسقين ليس مما يحبه الله ويرضاه؛ وهو لا يرضى عنهم.
(ابن تيمية:3/438.)
**********************************************************
( الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )التوبة (97)
الأعراب سكان البادية أشد كفرًا ونفاقًا من أهل الحاضرة، وذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم وبُعدهم عن العلم والعلماء، ومجالس الوعظ والذكر، فهم لذلك أحق بأن لا يعلموا حدود الدين، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام. والله عليم بحال هؤلاء جميعًا، حكيم في تدبيره لأمور عباده.
السؤال : كيف تدل هذه الآية على فضيلة العلم والعلماء؟
وفي هذه الآية دليل على ... فضيلة العلم، وأن فاقده أقرب إلى الشر ممن يعرفه؛ لأن الله ذم الأعراب، وأخبر أنهم أشد كفراً ونفاقاً، وذكر السبب الموجب لذلك، وأنهم أجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله.
(السعدي:349.)
**********************************************************
( وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )التوبة (98)
ومن الأعراب مَن يحتسب ما ينفق في سبيل الله غرامة وخسارة لا يرجو له ثوابًا، ولا يدفع عن نفسه عقابًا، وينتظر بكم الحوادث والآفات، ولكن السوء دائر عليهم لا بالمسلمين. والله سميع لما يقولون عليم بنياتهم الفاسدة.
السؤال : ما الحال التي يجب أن يكون عليها المسلم حال تأديته الواجبات التي عليه؟
في الآية دليل على ... أنه ينبغي للمؤمن أن يؤدي ما عليه من الحقوق منشرح الصدر، مطمئن النفس، ويحرص أن تكون مغنماً، ولا تكون مغرماً.
(السعدي:349.)
**********************************************************
( وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )التوبة (99)
ومن الأعراب مَن يؤمن بالله ويقرُّ بوحدانيته وبالبعث بعد الموت، والثواب والعقاب، ويحتسب ما ينفق من نفقة في جهاد المشركين قاصدًا بها رضا الله ومحبته، ويجعلها وسيلة إلى دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم له، ألا إن هذه الأعمال تقربهم إلى الله تعالى، سيدخلهم الله في جنته. إن الله غفور لما فعلوا من السيئات، رحيم بهم.
السؤال : ماذا يستحب للمتصدَّق عليه عند أخذ الصدقة؟
(وصلوات الرسول) أي: وسبباً لدعائه عليه الصلاة والسلام؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة، ويستغفر لهم؛ ولذلك يُسَنُّ للمتصدَّق عليه أن يدعوَ للمتصدِّق عند أخذ صدقته.
(الألوسي:11/11.)
**********************************************************
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )التوبة (100)
والذين سبقوا الناس أولا إلى الإيمان بالله ورسوله من المهاجرين الذين هجروا قومهم وعشيرتهم وانتقلوا إلى دار الإسلام، والأنصار الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أعدائه الكفار، والذين اتبعوهم بإحسان في الاعتقاد والأقوال والأعمال طلبًا لمرضاة الله سبحانه وتعالى، أولئك الذين رضي الله عنهم لطاعتهم الله ورسوله، ورضوا عنه لما أجزل لهم من الثواب على طاعتهم وإيمانهم، وأعدَّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا، ذلك هو الفلاح العظيم. وفي هذه الآية تزكية للصحابة -رضي الله عنهم- وتعديل لهم، وثناء عليهم؛ ولهذا فإن توقيرهم من أصول الإيمان.
السؤال : لمَ علّق الله- تعالى- الفضل والأجر الكبير لمن سبق للهجرة والنصرة؟
السبق إلى الهجرة طاعة عظيمة، من حيث إن الهجرة فعل شاق على النفس، ومخالف للطبع، فمن أقدم عليه أولاً صار قدوة لغيره في هذه الطاعة.
(القاسمي:4/191.)
السؤال : بين فضل الصحابة من خلال الآية الكريمة.
فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ... والرضى من الله صفة قديمة؛ فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافقه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا.
(ابن تيمية:3/440.)
**********************************************************
( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ )التوبة (101)
ومن القوم الذين حول (المدينة) أعراب منافقون، ومن أهل (المدينة) منافقون أقاموا على النفاق، وازدادوا فيه طغيانًا، بحيث يخفى عليك -أيها الرسول- أمرهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين: بالقتل والسبي والفضيحة في الدنيا، وبعذاب القبر بعد الموت، ثم يُرَدُّون يوم القيامة إلى عذاب عظيم في نار جهنم.
**********************************************************
( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )التوبة (102)
وآخرون من أهل (المدينة) وممن حولها، اعترفوا بذنوبهم وندموا عليها وتابوا منها، خلطوا العمل الصالح -وهو التوبة والندم والاعتراف بالذنب وغير ذلك من الأعمال الصالحة- بآخر سيِّئ- وهو التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من الأعمال السيئة -عسى الله أن يوفقهم للتوبة ويقبلها منهم. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
السؤال : الذين خلطوا بين عمل صالح وآخر سيء هم على قسمين، ما هما؟
فهذه الآية دلت على أن المخلط المعترف النادم، الذي لم يتب توبة نصوحاً؛ أنه تحت الخوف والرجاء، وهو إلى السلامة أقرب, وأما المخلط الذي لم يعترف ويندم على ما مضى منه، بل لا يزال مصراً على الذنوب؛ فإنه يخاف عليه أشد الخوف.
(السعدي:350.)
**********************************************************
( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ )التوبة (103)
خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.
السؤال : ما فائدة دعاء من يقبض الصدقة لأخيه المتصدق؟
استحباب الدعاء من الإمام أو نائبه لمن أدى زكاته بالبركة، وأن ذلك ينبغي أن يكون جهراً؛ بحيث يسمعه المتصدق فيسكن له, ويؤخذ من المعنى: أنه ينبغي إدخال السرور على المؤمن بالكلام اللين، والدعاء له، ونحو ذلك مما يكون فيه طمأنينة، وسكون لقلبه. وأنه ينبغي تنشيط من أنفق نفقة وعمل عملاً صالحاً بالدعاء له والثناء، ونحو ذلك.
(السعدي:351.)
**********************************************************
( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ )التوبة (104)
ألم يعلم هؤلاء المتخلفون عن الجهاد وغيرهم أن الله وحده هو الذي يقبل توبة عباده، ويأخذ الصدقات ويثيب عليها، وأن الله هو التواب لعباده إذا رجعوا إلى طاعته، الرحيم بهم إذا أنابوا إلى رضاه؟
**********************************************************
( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )التوبة (105)
وقل -أيها النبي- لهؤلاء المتخلِّفين عن الجهاد: اعملوا لله بما يرضيه من طاعته، وأداء فرائضه، واجتناب المعاصي، فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وسيتبين أمركم، وسترجعون يوم القيامة إلى مَن يعلم سركم وجهركم، فيخبركم بما كنتم تعملون. وفي هذا تهديد ووعيد لمن استمر على باطله وطغيانه.
السؤال : لماذا أمر المؤمنون بالعمل عقب الإخبار عن قبول توبتهم؟
أمروا بالعمل عقب الإعلام بقبول توبتهم؛ لأنهم لما قُبلت توبتهم كان حقاً عليهم أن يدلوا على صدق توبتهم، وفرط رغبتهم في الارتقاء إلى مراتب الكمال؛ حتى يَلحقوا بالذين سبقوهم، فهذا هو المقصود.
(ابن عاشور:11/25.)
**********************************************************
( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )التوبة (106)
ومن هؤلاء المتخلفين عنكم -أيها المؤمنون- في غزوة (تبوك) آخرون مؤخرون؛ ليقضي الله فيهم ما هو قاض. وهؤلاء هم الذين ندموا على ما فعلوا، وهم: مُرارة بن الربيع، وكعب بن مالك، وهلال بن أُميَّة، إما يعذبهم الله، وإما يعفو عنهم. والله عليم بمن يستحق العقوبة أو العفو، حكيم في كل أقواله وأفعاله.
السؤال : بين فضل الصحابة من خلال الآية الكريمة.
فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان، ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ... والرضى من الله صفة قديمة؛ فلا يرضى إلا عن عبد علم أنه يوافقه على موجبات الرضى، ومن رضي الله عنه لم يسخط عليه أبدا.
(ابن تيمية:3/440.)
********************************************************************************************************************
التوبة (107)
والمنافقون الذين بنوا مسجدًا؛ مضارة للمؤمنين وكفرًا بالله وتفريقًا بين المؤمنين، ليصلي فيه بعضهم ويترك مسجد (قباء) الذي يصلي فيه المسلمون، فيختلف المسلمون ويتفرقوا بسبب ذلك، وانتظارا لمن حارب الله ورسوله من قبل -وهو أبو عامر الراهب الفاسق- ليكون مكانًا للكيد للمسلمين، وليحلفنَّ هؤلاء المنافقون أنهم ما أرادوا ببنائه إلا الخير والرفق بالمسلمين والتوسعة على الضعفاء العاجزين عن السير إلى مسجد (قباء)، والله يشهد إنهم لكاذبون فيما يحلفون عليه. وقد هُدِم المسجد وأُحرِق.
السؤال : ما المقصود من تشريع الصلاة في الجماعة؟ وكيف راعى الشرع هذا المقصد؟
أي: يفرقون به جماعتهم ليتخلف أقوام عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلك على أن المقصد الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة: تأليف القلوب والكلمة على الطاعة.
(البغوي 2/366.)
**********************************************************
( لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ )التوبة (108)
لا تقم -أيها النبي- للصلاة في ذلك المسجد أبدًا؛ فإن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى من أول يوم -وهو مسجد (قباء)- أولى أن تقوم فيه للصلاة، ففي هذا المسجد رجال يحبون أن يتطهروا بالماء من النجاسات والأقذار، كما يتطهرون بالتورع والاستغفار من الذنوب والمعاصي. والله يحب المتطهرين. وإذا كان مسجد (قباء) قد أُسِّسَ على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كذلك بطريق الأولى والأحرى.
السؤال : بركة الطاعة تتعداها إلى مكان فعلها، وشؤم المعصية يتعداها إلى مكان فعلها ، وضِّح ذلك من خلال هذه الآية؟
المعصية تؤثر في البقاع؛ كما أثرت معصية المنافقين في مسجد الضرار، ونهي عن القيام فيه، وكذلك الطاعة تؤثر في الأماكن كما أثرت في مسجد قباء، حتى قال الله فيه: (لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه)؛ ولهذا كان لمسجد قباء من الفضل ما ليس لغيره، حتى كان النبي صلى الله عليه وسلم يزور قباء كل سبت يصلي فيه، وحث على الصلاة فيه.
(السعدي:352.)
السؤال : ما منزلة الطهارة والنظافة في ديننا الحنيف؟
أثنى الله سبحانه وتعالى في هذه الآية على من أحب الطهارة وآثر النظافة، وهي مروءة آدمية، ووظيفة شرعية.
(القرطبي:10/381.)
**********************************************************
( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )التوبة (109)
لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله وطاعته ومرضاته، ومن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط، فبنى مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين، فأدَّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.
السؤال : متى يكون تأسيس البناء على التقوى, ومتى يكون تأسيسه على شفا جرف هار؟
وتأسيس البناء على التقوى والرضوان هو: بحسن النية فيه، وقصد وجه الله، وإظهار شرعه. والتأسيس على شفا جرف هار هو: بفساد النية، وقصد الرياء، والتفريق بين المؤمنين، فذلك على وجه الاستعارة والتشبيه البديع.
(ابن جزي: 369.)
**********************************************************
( لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )التوبة (110)
لا يزال بنيان المنافقين الذي بنوه مضارَّة لمسجد (قباء) شكًا ونفاقًا ماكثًا في قلوبهم، إلى أن تتقطع قلوبهم بقتلهم أو موتهم، أو بندمهم غاية الندم، وتوبتهم إلى ربهم، وخوفهم منه غاية الخوف. والله عليم بما عليه هؤلاء المنافقون من الشك وما قصدوا في بنائهم، حكيم في تدبير أمور خلقه.
**********************************************************
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




























