السبت، 22 سبتمبر 2018

الجزء الحادي عشر - الربع السابع - الاعجاز العلمي




قال تعالي " وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (87)

"و اجعلوا بيوتكم قبلة"

ورد في تفسير "و اجعلوا بيوتكم قبلة اكثر من تفسير يصل إلي اربعة أشهرها أن اليهود كانوا يخشون الصلاة في مساجدهم من علم فرعون و قومه فيبطشوا بهم و هو المشهور المتفق عليه، لكن هناك تفسير آخر و هو الأقل شهرة و اتفاقاً و هو ان يجعلوا بيوتهم في اتجاه القبلة و يبنوا بيوتهم في اتجاه القبلة.

هل من فوائد من جعل البيوت و المدن و العمران في اتجاه مركز الارض مكة؟
http://quran.ksu.edu.sa/tafseer/tabary/sura10-aya87.html



و هذا مقال رائع للاستاذ دكتور يحي وزيري يتحدث عن المدن الساجدة و يحث البناة و مطوروا المدن علي انشاء البيوت و المدن في اتجاه القبلة

المدن الساجدة ... التوجه للقبلة وأثره على العمران والبنيان - بــُـنــاة
http://www.bonah.org/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AC%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87-%D9%84%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D9%88%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D9%87-%D8%B9%D9%84/





تعالوا معاً نرسخ لأمر مهم جداً في تدبر القرآن سواء من ناحية الاعجاز أو فهم المعنى و ما يمكن ان يستفاد منه.

ما من امر او نهي ورد في القرآن او في السنة الصحيحة علي لسان من لا ينطق عن الهوى "محمد صلى الله عليه و سلم" إلا و هو الحق المحض و لو عارضه او نفاه او استهزأ به العلم الحديث او من يدعون انهم علماءه.



استهزأ الكفار و المنافقين و العلم الحديث و علماؤه من حديث الذبابة حتى ضعف و ذل من لهم باع كبير في العلم و رفض صحة الحديث بناءاً علي مخالفته للعقل و المنطق و العلم الحديث و منهم رحمة الله عليه الشيخ الخطيب محمد الغزالي الحديث، و جاء العلم بعدها صاغراً ذليل يقر بصحة الحديث و يكتشف أنواع من الاعجاز حرفياً كما نص الحديث.



مثلاً لو نهى الاسلام عن الأكل في آنية الذهب و الفضة، قل ما تشاء في تفسيره و انه من باب الاسراف و التشبه بالطغاة و تكون إلى الدنيا و زخرفها و مخافة الفتنة، كل هذا لا يخالفه أحد و هو الشائع و المطلوب وصوله لذهن القارئ و السامع البسيط، لكن يحق لنا ان نسرح قليلاً او كثيراً ،هل يضر الكافر الأكل فيهما، هل هذا الضرر عام أم خاص؟  و لو كان عاماً ماذا يضر الطهي في آنيتهما و لا يضر في اواني الفخار مثلاً او أي معدن آخر؟  هل هناك تفاعل ما يحدث بين الطعام و الذهب و الفضة يضر بالصحة؟  لماذا لا نبحث هكذا في مفهوم الآيات و تطبيقها عملياً و الاستفادة منها دنيوياً؟



لو نظرنا للآية الحالية "و اجعلوا بيوتكم قبلة " من نفس المنظور السابق، يتبادر للذهن، ما هي الفائدة من بناء البيوت و المدن باتجاه القبلة؟  و ما هو الأثر الهندسي و الفني و حتي الطقسي منها؟


كيف نستفيد بهذه الاشارة القرآنية" لو كان مفهومنا صحيح "من الناحية العلمية؟

أولاً ممكن اجراء دراسة عكسية، بمعني دراسة كل المباني في قرية ما أو مدينة و نقارن بين التي كانت في اتجاه القبلة و بين التي بنيت في اتجاهات مختلفة و بالأحرى عكسها، مع ثبيت العوامل الأخرى مثل " مماثلة البناء، و نفس الامكانات و غيرها" و لتكن تجمع سكني كل البيوت مبنية على نفس النمط و بنفس الامكانات لكن الاتجاهات مختلفة.

نقارن بين صلاحية المباني، و أثر عوامل التعرية في كل منها، و صلابة التربة و البنيان و غيرها مما يعلمه المهندسين و أنا به جاهل.

رواه أحمد ومسلم في رواية الخمسة إلا الترمذي قال‏:‏ ‏(‏إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم فإذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ولا يستطب بيمينه وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروثة والرمة‏)‌‏.‏ وليس لأحمد فيه الأمر بالأحجار‏.

ثانياً نفس الكلام ينطبق علي الأضرار التي قد تلحق مستقبل القبلة و مستدبرها، و لعل هنا المثال أصبح اكثر توضيحاً ، فلو أسست المباني و المدن في اتجاه القبلة لسهل معرفة اتجاه القبلة و لتيسر تجنبها في الحمامات و الغائط و ما احتاج مسلم أن يسأل قط عن اتجاه القبلة في أي مكان حتي يتوجه القبلة فيصلي و يتجنب استقبالها او استدبارها عند أداء الحاجة.

نحن لم نثبت الفكرة هذه و لكنها محل دراسة و بحث. تخيلوا معي اخوتي الكرام لو ثبت ما استنبطناه من القرآن و السنة و نشر في المجلات الدوريات و المحافل العلمية و لقي قبول هناك فسينصح ببناء بيوت الكفار و ناطحات السحاب في بلاد يعبدون الأصنام كاليابان "من يصفونها بأنها من كوكب آخر"سيبنون بيوتهم و مدنهم اتجاه الكعبة!!!

و صدق ربي إذ يقول
 (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ) (4)

و القرآن نزل به جبريل من السماء، و نحن نخضع أعناق الكفار له بآياته المعجزات، حتي يتبين لهم انه الحق و يحيا من حي علي بينة و يهلك أيضا من هلك علي بينة.

الجزء الحادي عشر - الربع السابع - الاعجاز البياني


مع الاعجاز البياني للشيخ/صلاح شبانة

الجزء الحادي عشر - الربع السابع - أسباب النزول




نعتذر عن الحصول علي مادة فيما يخص هذا الربع من مصادرنا ( اسباب النزول للسيوطي واسباب النزول للواحدي)

الجزء الحادي عشر - الربع السابع - التجويد و القراءات المتواترة



مع الأخطاء الشائعة



*********************************************************************
مع القراءات المتواترة




الجزء الحادي عشر - الربع السابع - التفسير والمعاني



نشارك حضراتكم التفسير و المعاني  المقرر في هذا الربع  كما يلي:
📌 معاني بعض الكلمات المختارة في الورد الأسبوعي
💎 آيات الورد الأسبوعي و يتبع كل منها تفسيرها من كتاب التفسير الميسر
💡ما تيسر من الوقفات التدبرية و التوجيهات التطبيقية من تطبيق القرآن تدبر و عمل




( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ )
يونس (71)

واقصص -أيها الرسول- على كفار "مكة" خبر نوح -عليه السلام- مع قومه حين قال لهم: إن كان عَظُمَ عليكم مقامي فيكم وتذكيري إياكم بحجج الله وبراهينه فعلى الله اعتمادي وبه ثقتي، فأعدُّوا أمركم، وادعوا شركاءكم، ثم لا تجعلوا أمركم عليكم مستترًا بل ظاهرًا منكشفًا، ثم اقضوا عليَّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم، ولا تمهلوني ساعة من نهار.

السؤال : القوة في المواقف لا تأتي من فراغ، ولكنها تبنى على عمل من أعمال القلوب, فما هو؟
(ثم اقضوا إليَّ) أي: انفذوا فيما تريدون، ومعنى الآية: أن نوحاً- عليه السلام- قال لقومه: إن صعب عليكم دعائي لكم إلى الله فاصنعوا بي غاية ما تريدون، وإني لا أبالي بكم؛ لتوكلي على الله، وثقتي به سبحانه.
(ابن جزي:1/385.)
**************************************************************
( فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
يونس (72)

فإن أعرضتم عن دعوتي فإنني لم أسألكم أجرًا؛ لأن ثوابي عند ربي وأجري عليه سبحانه، وحده لا شريك له، وأمرت أن أكون من المنقادين لحكمه.
**************************************************************
( فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ۖ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ )
يونس (73)

فكذب نوحًا قومُه فيما أخبرهم به عن الله، فنجَّيناه هو ومن معه في السفينة، وجعلناهم يَخْلُفون المكذبين في الأرض، وأغرقنا الذين جحدوا حججنا، فتأمل -أيها الرسول- كيف كان عاقبة القوم الذين أنذرهم رسولهم عذاب الله وبأسه؟

السؤال : ما فائدة تقديم ذكر إنجاء الله تعالى نوحاً -عليه السلام- على ذكر إغراق قومه؟
وتقدم ذكر إنجائه قبل ذكر الإغراق- الذي وقع الإنجاء منه- للإشارة إلى أن إنجاءه أهم عند الله تعالى من إغراق مكذبيه، ولتعجيل المسرة للمسلمين السامعين لهذه القصة.
(ابن عاشور:11/243.)
**************************************************************
( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ ۚ كَذَٰلِكَ نَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ )
يونس (74)

ثم بعثنا من بعد نوح رسلا إلى أقوامهم (هودًا وصالحًا وإبراهيم ولوطًا وشعيبًا وغيرَهم) فجاء كل رسول قومه بالمعجزات الدالة على رسالته، وعلى صحة ما دعاهم إليه، فما كانوا ليصدِّقوا ويعملوا بما كذَّب به قوم نوح ومَن سبقهم من الأمم الخالية. وكما ختم الله على قلوب هؤلاء الأقوام فلم يؤمنوا، كذلك يختم على قلوب مَن شابههم ممن بعدهم من الذين تجاوزوا حدود الله، وخالفوا ما دعاهم إليه رسلهم من طاعته عقوبة لهم على معاصيهم.
**************************************************************
( ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَىٰ وَهَارُونَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ )
يونس (75)

ثم بعثنا مِن بعد أولئك الرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون وأشراف قومه بالمعجزات الدالة على صدقهما، فاستكبروا عن قَبول الحق، وكانوا قومًا مشركين مجرمين مكذبين.

السؤال : لماذا تتكرر كثيراً قصة موسى -عليه السلام-  مع فرعون في القرآن الكريم؟
وكثيراً ما يذكر الله تعالى قصة موسى -عليه السلام- مع فرعون في كتابه العزيز؛ لأنها من أعجب القصص؛ فإن فرعون حذر من موسى كل الحذر، فسخره القدر أن ربى هذا الذي يحذر منه على فراشه ومائدته بمنزلة الولد، ثم ترعرع وعقد الله له سبباً أخرجه من بين أظهرهم، ورزقه النبوة والرسالة والتكليم، وبعثه إليه ليدعوه إلى الله تعالى.
(ابن كثير:2/408.)
**************************************************************
( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا إِنَّ هَٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ )
يونس (76)

فلما أتى فرعونَ وقومَه الحقُّ الذي جاء به موسى قالوا: إن الذي جاء به موسى من الآيات إنما هو سحر ظاهر.
**************************************************************
( قَالَ مُوسَىٰ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَٰذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ )
يونس (77)

قال لهم موسى متعجبًا مِن قولهم: أتقولون للحق لما جاءكم: إنه سحر مبين؟ انظروا وَصْفَ ما جاءكم وما اشتمل عليه تجدوه الحق. ولا يفلح الساحرون، ولا يفوزون في الدنيا ولا في الآخرة.
**************************************************************
( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ )
يونس (78)

قال فرعون وملؤه لموسى: أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا من عبادة غير الله، وتكون لكما أنت وهارون العظمة والسلطان في أرض "مصر"؟ وما نحن لكما بمقرِّين بأنكما رسولان أُرسلتما إلينا؛ لنعبد الله وحده لا شريك له.

السؤال : في الآية أسلوب من أساليب أهل الباطل في الحوار، وضحه.الحجج لا تدفع إلا بالحجج والبراهين، وأما من جاء بالحق فرد قوله بأمثال هذه الأمور؛ فإنها تدل على عجز مُورِدِها عن الإتيان بما يرد القول الذي جاء به خصمه؛ لأنه لو كان له حجة لأوردها، ولم يلجأ إلى قوله: قصدك كذا، ومرادك كذا، سواء كان صادقًا في قوله وإخباره عن قصد خصمه أم كاذبًا.
(السعدي:371.)
**************************************************************
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ )
يونس (79)

وقال فرعون: جيئوني بكل ساحر متقن للسحر.
**************************************************************
( فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ )
يونس (80)

فلما جاء السحرة فرعون قال لهم موسى: ألقوا على الأرض ما معكم من حبالكم وعصيِّكم.
**************************************************************
( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ )
يونس (81)

فلما ألقَوا حبالهم وعصيَّهم قال لهم موسى: إنَّ الذي جئتم به وألقيتموه هو السحر، إن الله سيُذْهب ما جئتم به وسيُبطله، إن الله لا يصلح عمل مَن سعى في أرض الله بما يكرهه، وأفسد فيها بمعصيته.

السؤال: ما مآل الأعمال الفاسدة؟ وما مآل الأعمال الصالحة؟
وهكذا كل مفسد عمل عملاً، واحتال كيداً، أو أتى بمكر؛ فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما فإن مآله الاضمحلال، والمحق. وأما المصلحون -الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة مأمور بها- فإن الله يصلح أعمالهم، ويرقيها، وينميها على الدوام.
(السعدي:371.)
**************************************************************
( وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ )
يونس (82)

ويثبِّت الله الحق الذي جئتكم به من عنده فيُعليه على باطلكم بكلماته وأمره، ولو كره المجرمون أصحاب المعاصي مِن آل فرعون.
**************************************************************
( فَمَا آمَنَ لِمُوسَىٰ إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَىٰ خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ )
يونس (83)

فما آمن لموسى عليه السلام مع ما أتاهم به من الحجج والأدلة إلا ذرية من قومه من بني إسرائيل، وهم خائفون من فرعون وملئه أن يفتنوهم بالعذاب، فيصدُّوهم عن دينهم، وإن فرعون لَجبار مستكبر في الأرض، وإنه لمن المتجاوزين الحد في الكفر والفساد.

السؤال : ما السبب في كون أكثر من آمن مع  موسى هم الشباب؟
أي: شباب من بني إسرائيل ... والحكمة -والله أعلم- بكونه ما آمن لموسى إلا ذرية من قومه: أن الذرية والشباب أقبل للحق، وأسرع له انقياداً، بخلاف الشيوخ ونحوهم ممن تربى على الكفر؛ فإنهم -بسبب ما مكث في قلوبهم من العقائد الفاسدة- أبعد من الحق من غيرهم.
(السعدي:371.)
**************************************************************
( وَقَالَ مُوسَىٰ يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ )
يونس (84)

وقال موسى: يا قومي إن صدقتم بالله -جلَّ وعلا- وامتثلتم شرعه فثقوا به، وسلِّموا لأمره، وعلى الله توكلوا إن كنتم مذعنين له بالطاعة.
**************************************************************
( فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
يونس (85)

فقال قوم موسى له: على الله وحده لا شريك له اعتمدنا، وإليه فوَّضنا أمرنا، ربنا لا تنصرهم علينا فيكون ذلك فتنة لنا عن الدين، أو يُفتن الكفارُ بنصرهم، فيقولوا: لو كانوا على حق لما غُلبوا.
**************************************************************
( وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ )
يونس (86)

ونجِّنا برحمتك من القوم الكافرين فرعون وملئه؛ لأنهم كانوا يأخذونهم بالأعمال الشاقة.

السؤال : هل التوكل الصحيح يتعارض مع الدعاء؟
تقديم التوكل على الدعاء -وإن كان بياناً لامتثال أمر موسى عليه السلام لهم- به تلويح بأن الداعي حقه أن يبني دعاءه على التوكل على الله تعالى؛ فإنه أرجى للإجابة، ولا يتوهمن أن التوكل مناف للدعاء؛ لأنه أحد الأسباب للمقصود.
(الألوسي:11/226.)
**************************************************************
( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
يونس (87)

وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن اتخذا لقومكما بيوتًا في "مصر" تكون مساكن وملاجئ تعتصمون بها، واجعلوا بيوتكم أماكن تصلُّون فيها عند الخوف، وأدُّوا الصلاة المفروضة في أوقاتها. وبشِّر المؤمنين المطيعين لله بالنصر المؤزر، والثواب الجزيل منه سبحانه وتعالى.
**************************************************************
( وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ )
يونس (88)

وقال موسى: ربنا إنك أعطيت فرعون وأشراف قومه زينة من متاع الدنيا؛ فلم يشكروا لك، وإنما استعانوا بها على الإضلال عن سبيلك، ربنا اطمس على أموالهم، فلا ينتفعوا بها، واختم على قلوبهم حتى لا تنشرح للإيمان، فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الشديد الموجع.
**************************************************************
( قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ )
يونس (89)

قال الله تعالى لهما: قد أجيبت دعوتكما في فرعون وملئه وأموالهم -وكان موسى يدعو، وهارون يؤمِّن على دعائه، فمن هنا نسبت الدعوة إلى الاثنين- فاستقيما على دينكما، واستمرَّا على دعوتكما فرعون وقومه إلى توحيد الله وطاعته، ولا تسلكا طريق مَن لا يعلم حقيقة وعدي ووعيدي.

السؤال : ما المقصود بالاستقامة؟ ولماذا أمر بها بعد الإخبار بإجابة دعوتهما؟
فرع على إجابة دعوتهما أمرهما بالاستقامة، فعُلم أن الاستقامة شكر على الكرامة؛ فإن إجابة الله دعوة عبده إحسان للعبد وإكرام، وتلك نعمة عظيمة تستحق الشكر عليها، وأعظم الشكر طاعة المنعم ... والاستقامة حقيقتها: الاعتدال، وهي ضد الاعوجاج، وهي مستعملة كثيرا في معنى ملازمة الحق والرشد.
(ابن عاشور:11/273)
**************************************************************
مع بعض التوجيهات







**************************************************************

الجزء الحادي عشر - الربع السابع - الآيات





الجزء الحادي عشر - الربع السادس - ترجمة المعاني