الجمعة، 10 نوفمبر 2017

الجزء الخامس - الربع الخامس - الأحكام الفقهية


دية القتل الخطأ دية مخفّفة ، ولا تغلّظ في أيّ حالٍ عند الحنفيّة والمالكيّة ، خلافاً للشّافعيّة والحنابلة حيث قالوا بتغليظها في ثلاث حالاتٍ

أ - إذا حدث القتل في حرم مكّة ، تحقيقاً للأمن.

ب - إذا حدث القتل في الأشهر الحرم ، أي ذي القعدة وذي الحجّة والمحرّم ورجبٍ.

ج - إذا قتل القاتل ذا رحمٍ محرمٍ له.

ففي هذه الحالات تجب دية مغلّظة ، لما روى مجاهد أنّ عمر رضي الله عنه قضى فيمن قتل في الحرم ، أو في الأشهر الحرم ، أو مَحْرَماً بالدّية وثلث الدّية.

ولا تغلّظ الدّية في القتل في المدينة عند جمهور الفقهاء.

وفي وجهٍ عند الشّافعيّة تغلّظ ، لأنّها كالحرم في تحريم الصّيد فكذلك في تغليظ الدّية.
أمّا تغليظ الدّية في القتل العمد وشبه العمد فسيأتي تفصيله في موضعه ، مع بيان معنى التّغليظ والتّخفيف في الدّية.

وتجب الدّية من صنف المال الّذي يملكه من تجب عليه الدّية.

فإن كانت من الإبل تؤدّى في القتل الخطأ أخماسًا باتّفاق الفقهاء ، وهي عشرون بنت مخاضٍ ، وعشرون بنت لبونٍ ، وعشرون حقّةً ، وعشرون جذعةً اتّفاقاً.

واختلفوا في العشرين الباقية : فقال الحنفيّة والحنابلة : هي من بني المخاض ، وهذا قول ابن مسعودٍ ، والنّخعيّ ، وابن المنذر أيضاً.

لما ورد في حديث عبد اللّه بن مسعودٍ رضي الله عنه وقد رفعه إلى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال : « في دية الخطأ : عشرون حقّةً ، وعشرون جذعةً ، وعشرون بنت مخاضٍ، وعشرون بنت لبونٍ ، وعشرون بني مخاضٍ ذكرٍ » .

أمّا المالكيّة والشّافعيّة فقالوا في العشرين الباقية : هي من بني اللّبون ، وهذا قول عمر بن عبد العزيز ، وسليمان بن يسارٍ ، والزّهريّ ، واللّيث ، وربيعة ، لما روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم ودى الّذي قتل بخيبر بمائةٍ من إبل الصّدقة وليس فيها ابن مخاضٍ » .
والدّية من الذّهب ألف دينارٍ باتّفاق الفقهاء ، أمّا من الورق « الفضّة » فهي عشرة آلاف درهمٍ عند الحنفيّة ، واثنا عشر ألف درهمٍ عند جمهور الفقهاء

 القتل العمد»
 الأصل أنّ القتل العمد موجب للقصاص بدليل قوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى» الآية.

فمن قتل شخصًا عمدًا عدوانًا يقتل قصاصًا باتّفاق الفقهاء.

وذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الدّية ليست عقوبةً أصليّةً للقتل العمد ، وإنّما تجب بالصّلح « برضا الجاني » ، كما هو رأي الحنفيّة والمالكيّة أو بدلاً عن القصاص ، ولو بغير رضا الجاني ، كما هو المعتمد عند الشّافعيّة.

فإذا سقط القصاص لسببٍ ما وجبت الدّية عندهم.

وذهب الحنابلة وهو قول عند الشّافعيّة : إلى أنّ الدّية عقوبة أصليّة بجانب القصاص في القتل العمد.
فالواجب عندهم في القتل العمد أحد شيئين : القود أو الدّية ، ويخيّر الوليّ بينهما ولو لم يرض الجاني.

«تغليظ الدّية في القتل العمد»
الدّية في القتل العمد مغلّظة ، سواء أوجب فيه القصاص وسقط بالعفو ، أو لشبهةٍ أو نحوهما ، أم لم يجب أصلاً ، كقتل الوالد ولده.

واختلفوا في كيفيّة تغليظ الدّية في القتل العمد
فقال المالكيّة والحنابلة : تجب أرباعاً ، خمس وعشرون حقّةً ، وخمس وعشرون جذعةً ، وخمس وعشرون بنت مخاضٍ ، وخمس وعشرون بنت لبونٍ ، وتجب في مال الجاني حالّةً ، وذلك تغليظًا على القاتل.

لكن المالكيّة قالوا : تثلّث الدّية في قتل الأب ولده عمداً إذا لم يقتل به.

ففي هذه الحالة يكون التّثليث بثلاثين حقّةً ، وثلاثين جذعةً ، وأربعين خلفةً أي حاملاً.

وقال الشّافعيّة : دية العمد مثلّثة في مال الجاني حالّةً فهي مغلّظة من ثلاثة أوجهٍ : كونها على الجاني ، وحالّةً ، ومن جهة السّنّ.

ولا تؤجّل الدّية في القتل العمد عند جمهور الفقهاء ، لأنّ الأصل وجوب الدّية حالّةً بسبب القتل ، والتّأجيل في الخطأ ثبت معدولاً به عن الأصل ، لإجماع الصّحابة رضي الله عنهم ، أو معلولاً بالتّخفيف على القاتل ، حتّى تحمل عنه العاقلة ، والعامد يستحقّ التّغليظ ، ولهذا وجب في ماله لا على العاقلة.

وقال الحنفيّة : التّغليظ في القتل العمد كالتّغليظ في شبه العمد من ناحية أسنان الإبل ، فتجب أرباعاً عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وأثلاثاً عند محمّدٍ ، كما تقدّم في شبه العمد.
إلاّ أنّها تجب في مال الجاني وحده ولا تحملها العاقلة ، لأنّها جزاء فعلٍ ارتكبه قصداً وقد قال اللّه تعالى : «وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» .

وقال صلى الله عليه وسلم : « ولا يجني جانٍ إلاّ على نفسه » .

وتجب الدّية في القتل العمد مؤجّلةً أيضاً في ثلاث سنين عند الحنفيّة « خلافًا لجمهور الفقهاء» لأنّ الأجل وصف لكلّ ديةٍ وجبت بالنّصّ ، فدية القتل العمد مغلّظة من وجهين فقط : أحدهما من ناحية الأسنان ، والثّاني أنّها تجب في مال الجاني.

وتجب الدّية في العفو عن القصاص في الحالات التّالية
«أ - عفو جميع أولياء القتيل»

 إذا عفا جميع أولياء القتيل ولم يكن بينهم صغير ولا مجنون يسقط القصاص عند جميع الفقهاء ، وتسقط الدّية أيضاً عند الحنفيّة وهو الرّاجح عند المالكيّة ، لأنّ موجب العمد هو القصاص ، وهو الواجب عيناً أي متعيّناً عندهم ، فليس للأولياء أن يجبروا الجاني على دفع الدّية ، وإنّما لهم أن يعفوا مجّاناً أو يقتصّوا منه ، فإذا سقط القصاص بالعفو فلا بديل له من الدّية ، إلاّ عن طريق التّراضي والصّلح بين الأولياء والجاني ، وإذا حصل الصّلح بينهم جاز العفو على الدّية أو أكثر أو أقلّ منها برضا الجاني ، لأنّ بدل الصّلح غير مقدّرٍ.

وقال الشّافعيّة والحنابلة : للأولياء أن يعفوا عن القود على الدّية بغير رضا الجاني.
والمذهب عند الشّافعيّة أنّه لو أطلق العفو ولم يتعرّض للدّية بنفيٍ أو إثباتٍ فلا تجب الدّية بناءً على القول الرّاجح عندهم ، وهو أنّ موجب العمد القود ، لأنّ القتل لم يوجب الدّية على هذا القول ، والعفو إسقاط شيءٍ ثابتٍ ، لا إثبات معدومٍ.

وعلى قولٍ آخر عندهم : تجب الدّية ، لأنّ الواجب أحدهما ، فإذا ترك أحدهما وهو القود وجب الآخر أي الدّية.

وقال الحنابلة : يخيّر الأولياء بين القود وأخذ الدّية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من قتل له قتيل فهو بخير النّظرين ، إمّا أن يودى وإمّا أن يقاد » .

وحيث إنّ الدّية دون القصاص فللوليّ أن ينتقل إليها ولو سخط الجاني ، لأنّها أقلّ من حقّه.
وإن عفا مطلقاً بأن لم يقيّده بقودٍ ولا ديةٍ ، أو قال : عفوت عن القود ، فله الدّية ، لانصراف العفو إلى القود في مقابلة الانتقام ، والانتقام إنّما يكون بالقتل.

ب - عفو بعض الأولياء»
 إذا عفا بعض الأولياء عن القود دون البعض سقط القصاص عن القاتل ، لأنّه سقط نصيب العافي بالعفو ، فيسقط نصيب الآخر في القود ضرورةً ، لأنّه لا يتجزّأ فلا يتصوّر استيفاء بعضه دون بعضٍ.

وفي هذه الحالة يبقى للآخرين نصيبهم من الدّية ، وذلك باتّفاق الفقهاء لإجماع الصّحابة رضي الله عنهم ، فإنّه روي عن عمر وعبد اللّه بن مسعودٍ وابن عبّاسٍ رضي الله عنهم أنّهم أوجبوا في عفو بعض الأولياء للّذين لم يعفوا نصيبهم من الدّية ، وذلك بمحضرٍ من الصّحابة رضي الله عنهم ، ولم ينقل أنّه أنكر أحد عليهم ، فيكون إجماعاً.

ويستوي في هذه الحالة عفو أحد الأولياء مجّاناً أو إلى الدّية.

ولا يصحّ العفو عن القصاص من قبل الصّغير والمجنون ، وإن كان الحقّ ثابتاً لهما ، وهذا باتّفاق الفقهاء ، لأنّه من التّصرّفات المضرّة المحضة ، فلا يملكانه كالطّلاق والعتاق ونحوهما.

موت الجاني ' فوات محلّ القصاص»
صرّح الحنفيّة والمالكيّة بأنّ القاتل إذا مات أو قتل سقط القصاص بفوات محلّه ولا تجب الدّية ، لأنّ القصاص في العمد هو الواجب عينًا ، لقوله تعالى : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى» .الآية ، 
حتّى لا يملك الوليّ أن يأخذ الدّية من القاتل بغير رضاه.

وقال الحنابلة : إن مات القاتل أو قتل وجبت الدّية في تركته ، لأنّ الواجب بقتل العمد أحد شيئين : القود أو الدّية ، ويخيّر الوليّ بينهما ، ولو لم يرض الجاني.

فإذا تعذّر استيفاء القصاص بموت الجاني بقي حقّه في استيفاء الدّية.

وللشّافعيّة في المسألة قولان : الأوّل وهو المعتمد : أنّ موجب القتل العمد القود عيناً ، وهذا متّفق مع قول الحنفيّة والمالكيّة ، إلاّ أنّهم قالوا : إنّ الدّية بدل عند سقوط القصاص بعفوٍ أو غيره كموت الجاني ، فتجب الدّية بغير رضا الجاني.
وفي قولٍ آخر : موجب العمد أحد شيئين « القود أو الدّية » مبهماً لا بعينه ، وعلى كلا القولين تجب الدّية عند سقوط القصاص بموت الجاني عند الشّافعيّة.

 الدّية في أحوال سقوط القصاص»
 إذا وجد ما يمنع القصاص ، فتجب الدّية بدلاً عنه ، وقد ذكر الفقهاء لوجوب الدّية حال سقوط القصاص بسبب الشّبهة أمثلة ، منها

«أ - قتل الوالد ولده»

 - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه إذا قتل الوالد ولده فلا قصاص ، لحديث : " لا يقاد الأب من ابنه ' وإنّما سقط القصاص عن الوالد لشبهة الجزئيّة وتجب عليه الدّية في ماله.
وفي حكم الوالد الجدّ والوالدة عند جمهور الفقهاء.

وفي روايةٍ عند الحنابلة تقتل الأمّ بقتل ولدها.

وهذا بخلاف قتل الولد للوالد فيجب القصاص عند الجميع.
وعلّل الفقهاء ذلك بأنّ القصاص شرع لتحقيق حكمة الحياة بالزّجر والرّدع ، والحاجة إلى الزّجر في جانب الولد لا في جانب الوالد ، ولأنّ الوالد كان سبباً في حياة الولد فلا يكون الولد سبباً في موته.

وقال المالكيّة : إذا قتل الرّجل ابنه متعمّداً ، واعترف بقصد قتله ، أو فعل به فعلاً من شأنه القتل مثل أن يذبحه أو يشقّ بطنه ، ولا شبهة له في ادّعاء الخطأ يقتل به قصاصاً.

ب - الاشتراك مع من لا قصاص عليه»
- لو اشترك اثنان في قتل رجلٍ أحدهما عليه القصاص لو انفرد ، والآخر لا يجب عليه لو انفرد ، كالصّبيّ مع البالغ ، والمجنون مع العاقل ، والخاطئ مع العامد فإنّه لا قصاص على أيّ واحدٍ منهما ، وهذا مذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، وهو مذهب المالكيّة في شريك المخطئ والمجنون.

فتجب على المتعمّد نصف الدّية في ماله ونصفها على عاقلة المخطئ والمجنون.
واستدلّوا لسقوط القصاص في هذه الحالات - كما قال الكاسانيّ - بتمكّن الشّبهة في فعل كلّ واحدٍ منهما ، لأنّه يحتمل أن يكون فعل من لا يجب عليه القصاص لو انفرد مستقلّاً في القتل ، فيكون فعل الآخر فضلاً.

وفي شريك الصّبيّ قال المالكيّة : عليه القصاص إن تمالآ على قتله عمداً ، وعلى عاقلة الصّبيّ نصف الدّية ، لأنّ عمده كخطئه.

وإن لم يتمالآ على قتله وتعمّدا قتله ، أو تعمّد الكبير فعليه نصف الدّية في ماله ، وعلى عاقلة الصّبيّ نصفها.

أمّا إذا اشترك أجنبيّ مع الأب في قتل ولده فالجمهور :« المالكيّة والشّافعيّة وهو الرّاجح عند الحنابلة » على أنّه يقتل شريك الأب ، وعلى الأب نصف الدّية مغلّطةً عند من يقول بعدم القصاص عليه.

وقال الحنفيّة ، وهو رواية عند الحنابلة : لا قصاصعلى واحدٍ منهما ، لتمكّن الشّبهة في فعل كلّ واحدٍ منهما ، كشريك الخاطئ والصّبيّ والمجنون ، وعلى ذلك فعلى كلّ واحدٍ منهما نصف الدّية.

وتفصيله في : « قصاص » .

ج - إرث الولد حقّ الاقتصاص من أصله»
 - إذا ورث الولد القصاص من أحد الأبوين على الآخر يسقط القصاص وتجب الدّية وذلك لشبهة الوراثة.

فلو قتل أحد الأبوين صاحبه ولهما ولد لم يجب القصاص ، لأنّه لو وجب لوجب لولده ، ولا يجب للولدقصاص على والده.

لأنّه إذا لم يجب بالجناية عليه فلأن لا يجب له بالجناية على غيره أولى.

وسواء أكان الولد ذكراً أم أنثى.

أو كان للمقتول ولد سواه أو من يشاركه في الميراث أم لم يكن ، لأنّه لو ثبت القصاص لوجب له جزء منه ولا يمكن وجوبه.
وإذا لم يثبت بعضه سقط كلّه ، لأنّ القصاص لا يتبعّض ، وصار كما لو عفا بعض مستحقّي القصاص عن نصيبه منه ، وهذا عند من يقول بعدم وجوب القصاص على الوالد بسبب قتل ولده ، وهم الجمهور.

وكذا لو قتل رجل أخاه أو أحداً يرث ابنه حقّ القصاص أو شيئاً منه.

وهناك أنواع أخرى تمنع القصاص.

ينظر تفصيلها في مصطلحات : « قصاص ، قتل ، شبهة » .

- القتل بالتّسبّب»
- ذهب الحنفيّة إلى عدم وجوب القصاص في القتل بالسّبب مطلقاً ، بل تجب الدّية ، لأنّهم اشترطوا في القصاص أن يكون القتل مباشرةً ، ولا يشترط ذلك عند سائر الفقهاء فيقتصّ من القاتل في بعض حالات التّسبّب عندهم.
وهذا في الجملة ، وإن اختلفوا في بعض الحالات ، ولم يقولوا بالقصاص في حالاتٍ أخرى بل قالوا بوجوب الدّية.

وتفصيله في مصطلح : « قتل بالتّسبّب » .

ما تجب منه الدّية : « أصول الدّية » 
 - اتّفق الفقهاء على أنّ الإبل أصل في الدّية ، فتقبل إذا أدّيت منها عند جميع الفقهاء.
واختلفوا فيما سوى الإبل : فذهب المالكيّة وأبو حنيفة إلى أنّ أصول الدّية أي ما تقضى منه الدّية من الأموال ثلاثة أجناسٍ : الإبل والذّهب والفضّة ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم
« إنّ في النّفس مائةً من الإبل » ، وقوله عليه الصلاة والسلام : « على أهل الذّهب ألف دينارٍ وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهمٍ » .

فالدّية على أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل الذّهب ألف دينارٍ من الذّهب وعلى أهل الورق « الفضّة » اثنا عشر ألف درهمٍ ، عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة : لقوله صلى الله عليه وسلم : « على أهل الذّهب ألف دينارٍ وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهمٍ » ولما روى ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما « أنّ رجلاً قتل فجعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ديته اثني عشر ألفاً ».

قال النّفراويّ المالكيّ : صرف دينار الدّية اثنا عشر درهماً ، كدينار السّرقة والنّكاح ، بخلاف دينار الجزية والزّكاة فصرفه عشرة دراهم ، وأمّا دينار الصّرف فلا ينضبط.

وقال الحنفيّة : الدّية من الورق عشرة آلاف درهمٍ ، لقول عمر رضي الله عنه : « الدّية عشرة آلاف درهمٍ » ، وكان ذلك بمحضرٍ من الصّحابة رضي الله عنهم ولم ينقل أنّه أنكر عليه أحد ، فيكون إجماعاً مع أنّ المقادير لا تعرف إلاّ سماعاً فالظّاهر أنّه سمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قضى بالدّية في قتيلٍ بعشرة آلاف درهمٍ » ولأنّ الدّينار مقوّم في الشّرع بعشرة دراهم، كما في الزّكاة ، فإنّ نصاب الفضّة في الزّكاة مقدّر بمائتي درهمٍ ، ونصاب الذّهب فيها بعشرين ديناراً.

قال الزّيلعيّ : يحمل ما رواه الشّافعيّ ومن معه على وزن خمسةٍ ، وما رويناه على وزن ستّةٍ ، وهكذا كانت دراهمهم في زمان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى زمان عمر رضي الله عنه فاستويا.

وبهذا ظهر أنّ الاختلاف في مقدار الدّية يرجع إلى سعر صرف الدّينار.

والمذهب عند الحنابلة ، وهو قول الصّاحبين من الحنفيّة أنّ أصول الدّية خمسة : الإبل والذّهب والورق والبقر والغنم ، وهذا قول عمر وعطاءٍ وطاوسٍ وفقهاء المدينة السّبعة ، وابن أبي ليلى.

وزاد عليها أبو يوسف ومحمّد من الحنفيّة - وهو رواية عن أحمد - الحلل، فتكون أصول الدّية ستّة أجناسٍ.

واستدلّوا بما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه ، أنّ عمر قام خطيباً فقال : ألا إنّ الإبل قد غلت. ففرضها على أهل الذّهب ألف دينارٍ وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا وعلى أهل البقر مائني بقرةٍ ، وعلى أهل الشّاء ألفي شاةٍ ، وعلى أهل الحلل مائتي حلّةٍ.

وعلى ذلك فأيّ شيءٍ أحضره من عليه الدّية من الجاني أو العاقلة من هذه الأصول لزم الوليّ أو المجنيّ عليه أخذه ، ولم يكن له المطالبة بغيره ، سواء أكان من أهل ذلك النّوع أم لم يكن، لأنّها أصول في قضاء الواجب يجزئ واحد منها، فكانت الخيرة إلى من وجبت عليه.

وقال الشّافعيّ : وهو رواية عن أحمد وظاهر كلام الخرقيّ من الحنابلة ، وقول طاوسٍ وابن المنذر : إنّ الأصل في الدّية الإبل لا غير ، لقوله : « ألا إنّ قتيل الخطأ شبه العمد ما كان بالسّوط والعصا مائة من الإبل » .

ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فرّق بين دية العمد والخطأ فغلّظ بعضها وخفّف بعضها ، ولا يتحقّق هذا في غير الإبل ، ولأنّه بدل متلفٍ « وجب » حقّاً لآدميٍّ ، فكان متعيّناً كعوض الأموال.

وعلى ذلك فمن تجب عليه الدّية وله إبل تؤخذ الدّية منها سليمةً من العيوب ، وأيّهما أراد المعدول عنها إلى غيرها فللآخر منعه ، ولا يعدل إلى نوعٍ آخر أو قيمته إلاّ بتراضٍ من المودي والمستحقّ ، لأنّ الحقّ متعيّن في الإبل فاستحقّت كالمثل في المثليّات المتلفة.

ولو عدمت إبل الدّية حسّاً بأن لم توجد في موضعٍ يجب تحصيلها منه ، أو شرعاً بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها ، فالواجب ألف دينارٍ على أهل الدّنانير أو اثنا عشر ألف درهمٍ فضّةً على أهل الدّراهم ، وهذا قول الشّافعيّ في القديم لحديث : « على أهل الذّهب ألف دينارٍ وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهمٍ » وفي القول الجديد للشّافعيّ تجب قيمتها وقت وجوب تسليمها بنقد بلده الغالب بالغةً ما بلغت ، لأنّه بدل متلفٍ ، فيرجع إلى قيمتها عند إعواز الأصل.

وقال المالكيّة : أهل البوادي من كلّ إقليمٍ من أهل الإبل فإن لم يوجد عندهم إلاّ الخيل والبقر فلا نصّ ، والظّاهر تكليفهم بما يجب على حاضرتهم من ذهبٍ أو فضّةٍ ، وقيل : يكلّفون قيمة الإبل.

مقدار الدّية»
«أوّلاً : مقدار الدّية في النّفس»

«دية الذّكر الحرّ»
 لا خلاف بين الفقهاء في أنّ دية الذّكر الحرّ المسلم هي مائة من الإبل أو ما يقوم مقامها على ما سبق تفصيله.

كما أنّه لا خلاف في مقدار الدّية من البقر والغنم والحلل عند من يقول بها.

«دية الأنثى»
ذهب الفقهاء إلى أنّ دية الأنثى الحرّة المسلمة هي نصف دية الذّكر الحرّ المسلم ، هكذا روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعن عمر وعليٍّ وابن مسعودٍ وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم.

قال ابن المنذر وابن عبد البرّ : أجمع أهل العلم على أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل ، لما روى معاذ عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « دية المرأة على النّصف من دية الرّجل » .

ولأنّها في الشّهادة والميراث على النّصف من الرّجل فكذلك في الدّية.

وهذا في دية النّفس ، أمّا في دية الأطراف والجروح فاختلفوا
فقال الحنفيّة والشّافعيّة إنّها على النّصف من دية أطراف وجراح الرّجل أيضاً ، لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه قال : عقل المرأة على النّصف من الرّجل في النّفس وفيما دونها.

وروي ذلك عن ابن سيرين ، وبه قال الثّوريّ واللّيث وابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو ثورٍ ، واختاره ابن المنذر : لأنّهما شخصان تختلف ديتهما في النّفس فاختلفت في الأطراف.

وقال المالكيّة والحنابلة : تساوي المرأة الرّجل في دية الأطراف إلى ثلث دية الرّجل.

فإذا بلغت الثّلث رجعت إلى عقلها ، فإذا قطع لها ثلاث أصابع فلها ثلاثون من الإبل كالرّجل ، وإذا قطع لها أربع أصابع فإنّها تأخذ نصف ما يأخذه الرّجل : أي تأخذ عشرين من الإبل ، وروي ذلك عن عمر وابن عمر وزيد بن ثابتٍ رضي الله عنهم ، وبه قال سعيد بن المسيّب وعمر بن عبد العزيز ، وعروة والزّهريّ ، وهو قول فقهاء المدينة السّبعة ، وذلك لما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه قال : قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم : « عقل المرأة مثل عقل الرّجل حتّى يبلغ الثّلث من ديتها » .
وهو نصّ يقدّم على ما سواه.

دية الخنثى»
إذا كان المقتول خنثى مشكلاً ففيه نصف دية ذكرٍ ونصف دية أنثى عند المالكيّة والحنابلة ، لأنّه يحتمل الذّكوريّة والأنوثيّة ، وقد يئسنا من انكشاف حاله فيجب التّوسّط بينهما بكلا الاحتمالين.

وقال الحنفيّة : إذا قتل خطأً وجبت دية المرأة ويوقف الباقي إلى التّبيّن.
وقال الشّافعيّة : الخنثى كالأنثى في الدّية فيجب في قتلها نصف الدّية ، لأنّ زيادته عليها مشكوك فيها.

دية الكافر»
اتّفق الفقهاء على أنّه لا دية للحربيّ ، لأنّه لا عصمة له.

أمّا الذّمّيّ والمستأمن فقد اختلفوا في مقدار الدّية فيهما : فذهب المالكيّة والحنابلة ، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز وعروة وعمرو بن شعيبٍ أنّ دية الكتابيّ الذّمّيّ والمعاهد نصف دية الحرّ المسلم ، لما روى عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جدّه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال : « دية المعاهد نصف دية الحرّ » ، وفي لفظٍ : « دية عقل الكافر نصف دية عقل المؤمن » .

وورد من حديث عبد اللّه بن عمر : « دية المعاهد نصف دية المسلم » .

وأهل الكتاب هم اليهود والنّصارى ، ودية المجوسيّ ثمانمائة درهمٍ عند المالكيّة والحنابلة ، وبه قال عمر وعثمان وابن مسعودٍ رضي الله عنهم ، وكذلك المرتدّ عند المالكيّة.
وهذا في دية النّفس.

قال المالكيّة : ودية جراح أهل الكتاب كذلك على النّصف من دية جراح المسلمين.

وقال الحنابلة : جراحات أهل الكتاب من دياتهم كجراح المسلمين من دياتهم.

وتغلّظ دياتهم باجتماع الحرمات عند من يرى تغليظ ديات المسلمين.

والصّحيح عند الحنفيّة أنّ الذّمّيّ - كتابيّاً كان أو غيره - والمستأمن والمسلم في الدّية سواء وهذا قول إبراهيم النّخعيّ والشّعبيّ ، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعودٍ ومعاوية رضي الله عنهم.

فلا يختلف قدر الدّية بالإسلام والكفر عند الحنفيّة لتكافؤ الدّماء ،
 وذلك لقوله تعالى : «وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ» .

أطلق سبحانه وتعالى القول بالدّية في جميع أنواع القتل من غير فصلٍ ، فدلّ على أنّ الواجب في الكلّ واحد.

وروي « أنّ عمرو بن أميّة الضّمريّ قتل مستأمنين فقضى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيهما بدية حرّين مسلمين » .

وروى الزّهريّ أنّ أبا بكرٍ وعمر رضي الله عنهما قضيا في دية الذّمّيّ بمثل دية المسلم ، ولأنّ وجوب كمال الدّية يعتمد على كمال حال القتل فيما يرجع إلى أحكام الدّنيا وهي الذّكورة والحرّيّة والعصمة وقد وجدت ، ونقل عن بعض الحنفيّة أنّه لا دية في المستأمن.
وقال الشّافعيّة : دية كلٍّ من اليهوديّ أو النّصرانيّ إذا كان له أمان وتحلّ مناكحته ثلث دية المسلم نفساً وغيرها ، ودية الوثنيّ والمجوسيّ إذا كان لهما أمان ثلثا عشر دية المسلم ، ومثل المجوسيّ عابد الشّمس والقمر والزّنديق ممّن له أمان ، وذلك لما روى سعيد بن المسيّب أنّ عمر رضي الله عنه جعل دية اليهوديّ والنّصرانيّ أربعة آلاف درهمٍ ودية المجوسيّ ثمانمائة درهمٍ ، وهذا التّقدير لا يفعل بلا توقيفٍ ، فأمّا غير المعصوم فدمه هدر.

وهذا كلّه في الذّكور ، أمّا الإناث من الكفّار اللّواتي لهم أمان فديتهنّ نصف دية الذّكور منهم اتّفاقاً.

قال ابن قدامة : لا نعلم في هذا خلافاً ، ونقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أنّ دية المرأة نصف دية الرّجل.

دية الجنين»
اتّفق الفقهاء على أنّ الواجب في الجناية الّتي ترتّب عليها انفصال الجنين عن أمّه ميّتاً هو غرّة ، سواء أكانت الجناية بالضّرب أم بالتّخويف أم الصّياح أم غير ذلك ، وسواء أكانت الجناية عمداً أم خطأً ، ولو من الحامل نفسها أو من زوجها.

لما ثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : « أنّ امرأتين من هذيلٍ رمت إحداهما الأخرى فطرحت جنينها ، فقضى فيها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بغرّة عبدٍ أو وليدةٍ » .

والغرّة نصف عشر الدّية الكاملة ، وهي خمس من الإبل أو خمسون ديناراً ، ولا تختلف الغرّة بذكورة الجنين وأنوثته ، فهي في كليهما سواء « ر : غرّة » .

وأمّا جنين الكتابيّة والمجوسيّة ممّن لهنّ أمان إذا كان محكوماً بكفره ففيه عشر دية أمّه ، لأنّ جنين الحرّة المسلمة مضمون بعشر دية أمّه فكذلك جنين الكافرة.

وهذا إذا ألقته نتيجةً للجناية ميّتاً في حياتها.

أمّا إذا ألقته حيّاً حياةً مستقرّةً ثمّ مات نتيجةً للجناية : كأن مات بعد خروجه مباشرةً أو دام ألمه ثمّ مات ففيه دية كاملة اتّفاقاً ، لأنّه قتل إنسانٍ حيٍّ.

وإذا ألقته نتيجةً ، للجناية عليها ميّتًا بعد موتها فاختلفوا فيه
فقال الحنفيّة والمالكيّة : في الأمّ الدّية ، ولا شيء في الجنين ، لأنّ موتها سبب لموته ، لأنّه يختنق بموتها ، فإنّه إنّما يتنفّس بنفسها ، واحتمل موته بالضّربة فلا تجب الغرّة بالشّكّ.

وقال الشّافعيّة والحنابلة : تجب فيه غرّة أيضاً ، لأنّه جنين تلف بحنايةٍ ، وعلم ذلك بخروجه فوجب ضمانه ، كما لو سقط في حياتها ، ولأنّه آدميّ موروث فلا يدخل في ضمان أمّه كما لو خرج حيّاً.

وإن ألقت جنينين ميّتين أو أكثر ففي كلّ واحدةٍ غرّة باتّفاق الفقهاء ، لأنّه ضمان آدميٍّ فتتعدّد الغرّة بتعدّده كالدّيات.

وإن ألقتهم أحياء ثمّ ماتوا ففي كلّ واحدٍ دية كاملة ، وإن كان بعضهم حيّاً فمات ، وبعضهم ميّتًا ، ففي الحيّ دية كاملة ، وفي الميّت غرّة.

وإن ظهر بعض خلقه من بطن أمّه ميّتاً ولم يخرج باقيه ففيه غرّة أيضاً عند الحنابلة وهو الأصحّ عند الشّافعيّة.

وقال مالك ، وهو مقابل الأصحّ عند الشّافعيّة : لا تجب الغرّة حتّى تلقيه كاملاً.

قال الشّافعيّة : ولو ألقت يداً أو رجلاً وماتت فتجب غرّة ، لأنّ العلم قد حصل بوجود الجنين ، والغالب على الظّنّ أنّ اليد بانت بالجناية ، ولو عاشت ولم تلق جنيناً فلا يجب إلاّ نصف غرّةٍ، كما أنّ يد الحيّ لا يجب فيها إلاّ نصف ديةٍ ولا يضمن باقيه ، لأنّا لم نتحقّق تلفه.

وظاهره أنّه يجب للعضو الزّائد حكومة ، ولو ألقت يداً ثمّ جنيناً ميّتاً بلا يدٍ قبل الاندمال وزال الألم من الأمّ فغرّة ، لأنّ الظّاهر أنّ اليد مبانة منه بالجناية ، أو حيّاً فمات من الجناية فدية ودخل فيها أرش اليد ، فإن عاش وشهد القوابل أو علم أنّها يد من خلقت فيه الحياة فنصف ديةٍ لليد ، وإن لم يشهد القوابل بذلك ولم يعلم فنصف غرّةٍ لليد عملاً باليقين ، أو ألقته بعد الاندمال وزال الألم أهدر الجنين لزوال الألم الحاصل بالجناية ، ووجب لليد الملقاة قبله إن خرج ميّتاً نصف غرّةٍ ، أو حيّاً ومات أو عاش فنصف ديةٍ إن شهد القوابل أو علم أنّها يد من خلقت فيه الحياة ، وإن انفصل بعد إلقاء اليد ميّتاً كامل الأطراف بعد الاندمال فلا شيء فيه ، وفي اليد حكومة ، أو قبل الاندمال ميّتاً فغرّة فقط لاحتمال أنّ اليد الّتي ألقتها كانت زائدةً ; لهذا الجنين وانمحق أثرها ، أو حيّاً ومات فدية لا غرّة ، وإن عاش فحكومة ، وتأخّر اليد عن الجنين إلقاء كتقدّمٍ لذلك فيما ذكر ، وكذا لحم ألقته امرأة بحنايةٍ عليها يجب فيه غرّة إذا قال القوابل وهنّ أهل الخبرة فيه صورة خفيّة على غيرهنّ فلا يعرفها سواهنّ لحذقهنّ ، ونحوه للحنابلة.
*****************************************************************************
قوله تعالى "لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا "(95)

فضل الجهاد في سبيل الله بالمال والنفس
ثواب من سأل الله الشهادة صادقاً من قلبه
عن أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : « من طلب الشهادة صادقاً أعطيها ولو لم تصبه » (١).
عن سهل بن حنيف - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : « من سأل الله تعالى الشهادة بصدق ، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه » (٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١).[صحيح : رواه مسلم (١٩٠٨)].
(٢).[صحيح : رواه مسلم (١٩٠٩)]. ثواب

النفقة في سبيل الله تعالى
عن أبي مسعود الأنصاري - رضي الله عنه - قال : جاء رجل بناقة مخطومة ، فقال : هذه في سبيل الله. فقال رسول الله ﷺ : « لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة » (١).
عن خريم بن فاتك - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله ﷺ : « من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبع مائة ضعف » (٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١).[صحيح : رواه مسلم (١٩٩٢)].
(٢).[صحيح : رواه الترمذي (١٦٢٥) ، والنسائي (٤٩/٦) ، وابن حبان (٤٦٢٨) ، والحاكم (٨٧/٢) ، وخرجه الألباني في " المشكاة"(٣٨٢٦)].

ثواب من جهز غازياً أو خلفه في أهله أو شيعه
عن زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - قال : قال نبي الله ﷺ : « من جهز غازياً فقد غزا ، ومن خلف غازياً في أهله بخير فقد غزا » (١).
عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ بعث إلى بني لحيان : « يخرج من كل رجلين رجل » ثم قال للقاعد : « أيكم خلف الخارج في أهله فله مثل أجره » (٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١).[صحيح : رواه البخاري (٢٨٤٣) ، ومسلم (١٨٩٥)].
(٢).[صحيح : رواه مسلم (١٨٩٦)].

ثواب الغدوة في سبيل الله تعالى والروحة
عن سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : « رباط في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل الله تعالى ، أو الغدوة ، خير من الدنيا وما عليها » (١).
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : « لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها ، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضع قيده - يعني سوطه - خير من الدنيا ما فيها ، ولو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها » ( النصيف بفتح النون وهو الخمار ) (٢).
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله ﷺ قال : « تضمَّن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاداً في سبيلي وإيماناً بي وتصديقاً برسلي ، فهو علي ضامن أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة » (٣).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١).[صحيح : رواه البخاري (٢٨٤٣) ، ومسلم (١٨٩٥)].
(٢).[صحيح : رواه البخاري (٦٤١٥) ، ومسلم (١٨٨١)].
(٣).[صحيح : رواه البخاري (٣٦) ، ومسلم (١٨٧٦)].

ثواب من خرج إلى الجهاد في سبيل الله تعالى ثم مات
عن سبرة بن أبي فاكه - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : « إن الشيطان قعد لأبن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دينك ، ودين آبائك ، وآباء أبيك ، فعصاه فأسلم ، ثم قعد له بطريق الهجرة ، فقال : تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر ، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال : تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل ، فتنكج المرأة ، ويقسم المال ، فعصاه فجاهد » فقال رسول الله ﷺ : « فمن فعل ذلك كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة ومن قتل كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو وقصته دابته كان حقاً على الله عز وجل أن يدخله الجنة »
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[صحيح : رواه النسائي (٢١/٦) ، وابن حبان (٤٥٧٤) ، وخرجه الألباني في " صحيح النسائي" (٢٩٣٧)].

ثواب من مات مرابطاً
عن فضالة بن عبيد يحدث أن رسول الله ﷺ قال : « كل ميت يختم على عمله إلا مرابطاً في سبيل الله ، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن من فتنة القبر »
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[صحيح : رواه أبو داود (٢٥٠٠) ، والترمذي (١٦٢١) ، والحاكم (٧٩/٢) ، وابن حبان (٤٦٢٤) ، وصحح الألباني في " المشكاة" (٣٨٢٣)].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق